11

المراقبة والحرية الأميركية

كمبريدج ــ منذ كشف إدوارد سنودن عن المجموعة الهائلة من البيانات الإلكترونية والاتصالات التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية والتي تولدت بواسطة مواطنين أميركيين وغير أميركيين على حد سواء، كان الاهتمام مسلطاً بشكل مكثف على أحواله الشخصية. ولكن القضية الأكثر أهمية، حتى قبل أن تمنحه روسيا حق اللجوء السياسي المؤقت، تتعلق بحالة الحريات المدنية الأميركية. فهل الولايات المتحدة مذنبة بالنفاق، كما اتهمتها روسيا والصين وغيرهما؟

لكي نتمكن من الإجابة على هذا التساؤل فمن الأهمية بمكان أن نميز بين قضيتين تخلط المناقشة العامة بينهما: التجسس الإلكتروني ضد الكيانات الأجنبية والمراقبة المحلية من قِبَل حكومة لمواطنيها.

قبل أن يكشف سنودن ما كشف من الأسرار مؤخرا، كان التجسس السيبراني (على شبكة الإنترنت) قد تحول بالفعل إلى نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. وقد نوقش هذا الأمر في "قمة أكمام القميص" في يونيو/حزيران بين الرئيس باراك أوباما وشي جين بينج، وتم الاتفاق بين الحكومتين على إنشاء مجموعة عمل خاصة لبحث هذه القضية.

تتهم الولايات المتحدة الصين باستخدام التجسس السيبراني لسرقة الملكية الفكرية على نطاق غير مسبوق. وبين مصادر عامة أخرى، يمكنها أن تشير إلى دراسة قامت بها شركة الأمن السيبراني "مانديانت"، والتي تتبعت العديد من مثل هذه الهجمات لكي تصل في النهاية إلى مرفق تابع لجيش التحرير الشعبي في شنغهاي. وترد الصين بأنها أيضاً ضحية لغارات سيبرانية لا تعد ولا تحصى، وكان منشأ العديد منها الولايات المتحدة.