16

خمسة أسباب وراء النمو البطيء

ميلانو ــ لقد نشأ نمط ملحوظ منذ اندلعت الأزمة المالية العالمية في عام 2008: فقد اضطرت الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية إلى تعديل توقعات النمو نزولاً بشكل مستمر. وباستثناءات قليلة للغاية كان هذا صحيحاً مع التوقعات بالنسبة للاقتصاد العالمي والبلدان فرادى على حد سواء.

وهو النمط الذي تسبب في ضرر حقيقي، لأن التوقعات المفرطة في التفاؤل تعمل على تأخير التدابير اللازمة لتعزيز النمو، وبالتالي عرقلة التعافي الاقتصادي الكامل. ويحتاج المتنبئون إلى التعامل مع الأخطاء التي وقعت؛ ومن حسن الحظ أن بعض القطع المفقودة أصبحت موضع تركيز واضح مع استطالة تجربة ما بعد الأزمة. وقد حدَّدَت خَمساً من هذه القطع.

فأولا، كانت القدرة على التدخل المالي ــ على الأقل بين الاقتصادات المتقدمة ــ غير مستغلة بالقدر الكافي. وكما زعم نائب وزير الخزانة الأميركي السابق فرانك نيومان في كتابه الأخير، "التحرر من الديون الوطنية"، فإن تقييم قدرة أي دولة على التدخل المالي يتم من خلال دراسة ميزانيتها الإجمالية بشكل أفضل من الطريقة التقليدية المتمثلة في المقارنة بين ديونها (المطلوبات) وناتجها المحلي الإجمالي (التدفق).

كان الاعتماد على الطريقة التقليدية سبباً في ضياع الفرص، خاصة وأن الاستثمار في القطاع العام الإنتاجي قادر على تغطية تكاليفه وزيادة. فالاستثمارات في البنية الأساسية والتعليم والتكنولوجيا تساعد في دفع عجلة النمو الطويل الأجل. كما تعمل على زيادة القدرة التنافسية وتسهيل الإبداع والابتكار وتعزيز عائدات القطاع الخاص، وتوليد النمو وفرص العمل. ولا يتطلب الأمر قدراً كبيراً من النمو للتعويض عن حتى الاستثمارات الكبيرة ــ وخاصة في ظل تكاليف الاقتراض المنخفضة الحالية.