0

التراخي في الإقدام على غزو قطاع غزة

في ظل الوابل المنهمر من صواريخ القسَّام التي تُـطلَق يومياً على المدن الإسرائيلية من قطاع غزة الذي تحكمه حماس، وتنافس الساسة الإسرائيليين على أيهم القادر على توجيه الرد الأشد قسوة، يصبح السؤال بالنسبة لإسرائيل اليوم مختصراً في "هل نقدم على الغزو أو نمتنع عنه؟". بيد أن أياً من الجانبين لا يخلو من التناقضات، فضلاً عن ذلك فإن كلاً من الطرفين محصور في معضلة تبدو غير قابلة للحل.

إن حماس باعتبارها حكومة لابد وأن يكون الحكم عليها من خلال قدرتها على توفير الأمن والحكم اللائق لسكان غزة، ولكن بوصفها حركة فهي غير قادرة على خيانة التزامها الذي لا يلين بقتال المحتل الإسرائيلي حتى الموت. ويتعين علينا أن ندرك على أية حال أن حماس لم تنتخب لصنع السلام مع إسرائيل أو تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. ورغم بعض العلامات المشجعة المتفرقة التي تشير إلى تحول نحو الواقعية السياسية، إلا أن أجندة حماس المباشرة لا تشتمل على خيانة المبرر الأول لوجودها من خلال التصديق على عملية السلام في أنابوليس والتي تتولى الولايات المتحدة قيادتها.

إن الهجوم الذي تشنه حركة حماس لا يشكل محاولة لجر إسرائيل إلى غزو مكلف قد يؤدي إلى اهتزاز نظامها. بل إنه في واقع الأمر بمثابة تحرك يهدف إلى إنشاء توازن للتهديد قائم على تعزيز استمرار صراع محدود الشدة حتى في حالة الاتفاق على تهدئة جديدة.

والحقيقة أن حماس الجديدة المتزايدة العجرفة والمسلحة على أفضل نحو لا تنتظر الموافقة على مثل هذه التهدئة إلا في مقابل تنازلات جديدة من جانب كل من إسرائيل ومصر. وهذا يتضمن فتح حدود غزة، بما في ذلك معبر رفح الذي تسيطر عليه مصر، وإطلاق سراح المحتجزين في مصر من حركة حماس، وتعليق العمليات الإسرائيلية ضد نشطاء حماس في الضفة الغربية، والحق في الرد على أي انتهاك إسرائيلي ملحوظ لوقف إطلاق النار.