42

مخاطر التهاون مع الديون

كمبريدج ــ في كتابه "مسار إلى الإصلاح النقدي"، يقول جون ماينارد كينز: "ما تنفقه الحكومة يسدده عامة الناس. ولا يوجد ما قد يسمى عجزا مكشوفا".

لكن روبرت سكيدلسكي، مؤلف سيرة جون ماينارد كينز الجليلة في ثلاثة مجلدات، له رأي مختلف. ففي تعليق كتبه مؤخرا بعنوان "فزاعة الديون الوطنية"، يقدم سكيدلسكي سردا متعاليا، في لهجة تستخدم عادة مع الأطفال الصغار والحيوانات الأليفة، بشأن القلق غير المبرر الذي أبداه صديقه المسِن العتيق الطراز الجاهل ماليا حول العبء الملقى على عاتق أجيال المستقبل بفِعل ارتفاع مستويات الديون الحكومية.

إذا كانت وجهة نظر سكيدلسكي أن بعض الاقتصادات، بما في ذلك اقتصاد الولايات المتحدة، قد تستفيد من ارتفاع الإنفاق على البنية الأساسية، حتى على حساب المزيد من الديون، فكنت لأتفق معه تماما. فهناك أسباب مقنعة لتعزيز الاستثمارات العامة في الولايات المتحدة، وتتضمن هذه الأسباب تدهور البنية الأساسية، وفتور النمو، وأسعار الفائدة المنخفضة، وضيق مجال زيادة مستويات التحفيز النقدي. والواقع أن مثل هذا الزخم ربما يكون موضع ترحيب بشكل خاص فيما يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة (ولو تدريجيا) في حين تعتمد دول أخرى المزيد من التخفيف أو تثبت أسعار الفائدة بلا تغيير ويزداد الدولار قوة في الأرجح.

بيد أن هذا لم يكن الطريق الذي سلكه سكيدلسكي. بل زعم بدلا من ذلك في نقده لتعليق لكينيث روجوف، أنه من السَخَف في دولة قادرة على إصدار سندات الدين بعملتها الخاصة أن ننزعج إلى هذا الحد بشأن مستويات الدين في الأمد المتوسط. ولا أعترض على وصفي بالرجل العتيق الطراز، ولكن هذه الحجة تنضح بالشعور بالرضا عن الذات ولا تدعمها الأدلة. ففي هذا الصدد، يخلط سكيدلسكي بين بحثين مختلفين عن الديون والنمو، بحث في عام 2012 من تأليفي، والذي احتوى على بعض المخاوف المزعومة بشأن البيانات، وبحث آخر اشتركت في تأليفه مع روجوف وفنسنت راينهارت، والذي لم يحتو على أي من هذه المخاوف.