12

فخ الاعتماد المتبادل بين الصين وأميركا

نيوهافين ــ في اعتمادهما المتزايد على بعضهما البعض لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، انزلقت الولايات المتحدة والصين إلى فخ الاعتماد المتبادل الكلاسيكي، وكل منهما تبدي غضبها إزاء تغير قواعد الاشتباك. كانت أعراض هذا المرض الخبيث جلية واضحة خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الصينين شي جين بينج مؤخراً إلى أميركا. فلم تحقق الزيارة الكثير، ويظل الطريق إلى الأمام غادرا.

ولِد الاعتماد المتبادل بين أميركا والصين في سبعينيات القرن العشرين، عندما كانت الولايات المتحدة واقعة في قبضة الركود التضخمي الموجعة، وكان اقتصاد الصين في حالة من الفوضى بعد الثورة الثقافية. وكان كل من البلدين في احتياج إلى وصفات جديدة للتعافي والنمو، فتحول كل من البلدين باتجاه الآخر في زواج مصلحة. فقد وفرت الصين السلع الرخيصة التي مكنت المستهلكين الأميركيين الذين كانت دخولهم مقيدة بشدة من تدبر أمورهم، ووفرت الولايات المتحدة الطلب الخارجي الذي دعم استراتيجية النمو القائمة على التصدير التي انتهجها دنج شياو بينج.

وعلى مر السنين، تحولت هذه الترتيبات إلى علاقة أشد عمقا. ومع افتقارها إلى المدخرات ورغبتها في تحقيق النمو، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل متزايد على الذخيرة الهائلة من المدخرات الفائضة لدى الصين لتغطية نفقاتها. وبربط عملتها بالدولار، تمكنت الصين من تكديس حصة ضخمة من سندات الخزانة الأميركية، والتي ساعدت أميركا في تمويل العجز الهائل في موازنتها.

وقد زودت أميركا الصين بمراسي الاستقرار والنمو. وتمكنت الولايات المتحدة بفضل الصين من تجنب المخاطر المتصاعدة الناجمة عن المدخرات المتواضعة، والسياسة المالية المتهورة، وضعف نمو دخل الأسر الأميركية.