1

البنوك المركزية ورقصة الظل

واشنطن، العاصمة ــ من بين الأساطير العظيمة التي روجت لها المؤسسات المالية البالغة الضخامة أنها إذا أخضِعَت للتنظيم الفعّال مرة أخرى فإن العديد من المستثمرين والمعاملات المالية سوف تهرب إلى "بنوك الظل المصرفي".

ويبدو هذا سيئاً بكل تأكيد. ذلك أن أي شيء يتربص في الظلال لابد أن تكون نواياه سيئة، وربما تكون العواقب خطيرة. وهذا الغموض في حد ذاته يعني ضمناً أننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً حيال ذلك ــ فكل ما هناك تحت الظل لابد أن يكون بعيداً عن متناول الإشراف التنظيمي الفعّال. لذا فربما تزيد المخاطر التي تحيط بالنظام المالي إذا حاولنا تنظيم البنوك العملاقة الرسمية غير العاملة في الظل على النحو اللائق.

ولكن كل هذا مجرد قصص خيالية مخيفة. في الواقع، هناك ثلاثة أنواع من أنشطة "الظل". وجميعها واضحة وتعمل على مرأى من الجميع، ويمكن السيطرة عليها بطريقة بسيطة مباشرة ومسؤولة. وكما هي الحال دوما، فإن القضية هي ما إذا كان لدينا الإرادة السياسية لفرض الضوابط الفعّالة ــ ويرجع هذا في الأغلب إلى أن البنوك الضخمة قوية للغاية وهي تود لو تظل الظلال الغامضة غامضة كما هي حالها الآن.

تتضمن أول مجموعة من أنشطة الظل تلك التي تديرها البنوك، على سبيل المثال، كوسيلة لخفض تميل المساهمين الذي تحتاج إليه. الأشخاص الذين يديرون البنوك الكبرى وكأنها مؤسسات تعمل بالاستدانة: فالإفراط في اقتراض المال (والإقلال من الاستعانة بأموالهم الخاصة) يعني حصولهم على المزيد من الجانب الإيجابي، في هيئة عوائد أعلى على رأس المال، غير معدلة وفقاً للمخاطر. وعندما تنقلب الأمور عليهم، فإن هذا يعني أيضاً المزيد من الخسائر. ولكن هذا هو السبب وراء الجدوى من أن تكون كبيرا ــ فبوسعك أن تحصل على المزيد من حماية الجانب السلبي من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي أو غير ذلك من المصادر الرسمية.