3

التعامل بجدية مع المخاطر النظامية

واشنطن العاصمة ــ هناك رأيان رائدان حول النظام المالي في العالم. الأولى مسموعة في الأغلب على ألسنة المسؤولين التنفيذيين في البنوك العالمية الرائدة وحلفائها، ومفادها أن النظام أكثر أماناً من أي وقت مضى. ووفقاً لوجهة النظر هذه فإن الأحداث التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008 من غير الممكن أن تتكرر؛ فقد نجحت عملية الإصلاح.

وعلى النقيض من هذا، يستمر أفراد مجموعة متنامية من المسؤولين الحاليين والسابقين في الإعراب عن تخوفهم إزاء مخاطر الحاضر والمستقبل المحتملة في الولايات المتحدة وأوروبا وعلى مستوى العالم. وقد ساق وزير الخزانة الأميركي مثل هذه الحجة في شهادته أمام الكونجرس مؤخرا، في سياق شرحه للأسباب وراء ضرورة السماح لمجلس مراقبة الاستقرار المالي باتخاذ القرار حول ما إذا كان أي نوع من الشركات أو الأنشطة قد يشكل تهديداً للنظام الأكثر شمولا.

كما انضم صوت جديد لافت للنظر إلى المعمعة ــ كارا شتاين مفوضة لجنة الأوراق المالية والبورصة. ألقت شتاين خطاباً بعيد الأثر في شهر يونيو/حزيران، حيث زعمت أن المخاطر النظامية لابد أن تصبح مسؤولية القائمين على تنظيم السوق المالية بشكل أكثر تركيزا.

تشير المخاطر النظامية إلى مشاكل تمتد عبر أنماط مختلفة من الشركات والأسواق، وغالباً بطرق غير متوقعة وأحياناً بسرعة بالغة. ولعل المثال الأكثر بروزاً من عام 2008 كان الطريقة التي هدد بها فشل بنك ليمان براذرز الاستثماري بالتسبب في الانهيار الوشيك لشركة التأمين "المجموعة الدولية الأميركية"، في حين أدى أيضاً إلى فرض ضغوط شديدة على صناديق الاستثمار في سوق المال.