14

سقراط في وادي السليكون

لندن ــ لو كانت ذبابة سقراط تعيش في وادي السليكون فإنها كانت لتجد العديد من الخيول الكسولة لتلدغها. ويبدو أن مواطني "تكنوبوليس" باتوا غافلين عن الكيفية التي تغيرت بها نظرة العالم الخارجي لهم، وبشكل جذري. ذلك أن مركز التكنولوجيا الرائد في العالم، والذي كان ذات يوم يحظى بتبجيل العالم بوصفه مرتعاً للإبداع، أصبحت النظرة إليه عامرة بالريبة والاستياء.

صحيح أن وادي السليكون لا يزال موضع إعجاب باعتباره مصدراً للإبداع والتدمير الخلّاق؛ ولكن قطاعاً عريضاً من الناس بات يرى أيضاً أنه فقد بوصلته الأخلاقية. ومع التقارير المتزايدة عن المواقف المتراخية تجاه خصوصية البيانات، والاستخفاف المستهتر بكرامة من أهم أقل حظا، والشعور المتنامي بأن شركات التكنولوجيا تفرض أجنداتها السياسية المفضلة على بقية العالم، ترتفع مشاعر السخط وخيبة الأمل على نحو متزايد.

فعندما ينظر العالم من الخارج، فإنه يرى شركات تقطر شعوراً بالأحقية في القيام بأي شيء ــ على سبيل المثال، من خلال استهزائها بالقواعد التنظيمية المحلية وهي تتوسع إلى العديد من المدن في مختلف أنحاء العالم، من برلين إلى ريو دي جانيرو. والواقع أن هذه الشركات البالغة الثقة في قوة معارفها ومهاراتها مقتنعة بأنها سوف توجه العالم على المسار إلى الحقيقة. وهذا اليقين المتعجرف ليس جديدا ــ فقد تأسست الولايات المتحدة على الحماسة التبشيرية ــ ولكن الغطرسة الأخلاقية هي الجديدة.

بطبيعة الحال، ليست كل شركات التكنولوجيا من الممكن أن توسم بالعار باعتبارها المذنبة الرئيسية. ولكن الموجة الأخيرة من القضايا التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة تضر بسمعة القطاع ككل. وفيما ينظر العالم إلى وادي السليكون فيرى حجرة صدى عامرة بخيلاء القوامة الأخلاقية، فمن المفترض أن تكون شركات التكنولوجيا الناضحة التي تحترم القانون أيضاً داخل تلك الحجرة.