3

هل تُرفَع الأيدي عن سوريا؟

واشنطن، العاصمة ــ إن الصعوبات الخطيرة التي تفرضها الاضطرابات في سوريا على صناع السياسة في الغرب تفوق كل ما فرضته عليهم الأحداث السابقة في بلدان الربيع العربي. فكما تضم سوريا مجتمعاً أكثر تعقيداً من مجتمعات الدول العربية الأخرى التي تمر الآن بمخاض التحول السياسي، فإن علاقاتها الخارجية أيضاً أكثر تعقيدا. ونتيجة لهذا فإن أي محاولة لتدخل عسكري حاسم لن تكون صعبة فحسب، بل وأيضاً في غاية الخطورة.

ويشكل الدور الرائد الذي تلعبه سوريا في لبنان، حتى بعد سحب قواتها المحتلة من هناك، أحد التعقيدات، وثمة تعقيد آخر يتمثل في أقلية علوية حاكمة في دولة ذات أغلبية سُنّية، الأمر  الذي يجعل من سوريا وكيلاً لإيران الشيعية في العالم العربي السُنّي. وهناك أيضاً أقليات أخرى في سوريا ــ الشيعة غير العلويين، والمسيحيون الأرثوذكس والكاثوليك، والدروز ــ ترتبط بدول مجاورة ولاعبين إقليميين، الأمر الذي يستدعي الاهتمام الشديد في الخارج بل وحتى الدعم النشط. وكل من تركيا والمملكة العربية السعودية وروسيا لديها مصالح استراتيجية وارتباطات طائفية في سوريا.

لا شك أن الولايات المتحدة والدول الحليفة لها في منظمة حلف شمال الأطلسي تفضل نظاماً ديمقراطياً ذا توجهات غربية في سوريا. ولكن نظراً للمجتمع المعقد والصلات الخارجية، فينبغي للغرب أن يرضى بأي حكومة مستقرة لا تهيمن عليها روسيا أو إيران، ولا تدخل في صراع عسكري مع الدول المجاورة، بما في ذلك إسرائيل.

ما هي إذن السياسة الأفضل التي يتعين على الولايات المتحدة والغرب انتهاجها؟ إن إنهاء الحرب الدائرة حالياً من خلال التفاوض يعني بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة، ولو بوجه آخر على رأس السلطة. ومثل هذه النتيجة تشكل انتصاراً لقضية الديكتاتورية المتعنتة، وقمع حقوق الإنسان، وإيران وروسيا. ولكن التوصل إلى هذه النتيجة يصبح أيضاً أقل إمكانية مع تصاعد العنف.