15

هل ينبغي لألمانيا أن تترك اليورو؟

ميونيخ ــ يبدو أن المناقشة الدائرة حول ما إذا كان ينبغي لليونان أن تترك منطقة اليورو أحيت الفكرة بأن ألمانيا، وغيرها من الاقتصادات المماثلة لها في القوة، ربما تسدي أفضل صنيع لبقية القارة بخروجها هي من الاتحاد النقدي. ولكن برغم أن الفكرة ربما تفوز ببعض التصفيق والتهليل، فإن تنفيذها سوف يكون قصير النظر، وغير عملي، ومشكوك في جدواه الاقتصادية.

فبادئ ذي بدء، لن يكون من السهل إخراج أكبر اقتصاد في أوروبا من العملة الموحدة. وأي مناقشة جدية لمثل هذا الهدف من شأنها أن تؤدي إلى إحداث حالة من الفوضى في الأسواق المالية، نظراً للشكوك العديدة التي ترافق هذه العملية.

والأمر الأكثر أهمية هو المغالطات الاقتصادية التي تعيب هذه الحجة، والتي نستطيع أن نتبين ثلاث منها بوضوح على الفور. الأولى أن أنصار الخروج الألماني يبالغون كثيراً في ثقتهم في قدرة العملات الضعيفة على دعم الاقتصاد. وهم يزعمون أن بقية بلدان منطقة اليورو سوف تخفض من قيمة عملاتها إذا خرجت ألمانيا، وأن هذا الخفض من شأنه أن يستعيد النمو. وهو أمر غير وارد.

قبل طرح عملة اليورو، كانت بلدان مثل إيطاليا، واليونان، وأسبانيا، والبرتغال ــ وحتى ثمانينيات القرن العشرين، فرنسا أيضا ــ تخفض قيمة معلاتها بشكل منتظم. وكانت النتيجة التضخم مع القليل من النمو. وكانت العواقب المؤلمة المترتبة على انحدار قيمة عملاتها هي على وجه التحديد التي أغرت هذه البلدان للانضمام إلى اتحاد نقدي مع ألمانيا.