5

صعود العملاق المتداعي

سول ــ عندما تتفوق الصين على الولايات المتحدة باعتبارها الدولة صاحبة أضخم اقتصاد على مستوى العالم في وقت ما من السنوات القليلة المقبلة، فإنها ستكون بهذا قد عززت مكانتها كقوة عسكرية كبرى. القوة التي تسبب دافعها إلى تأكيد ذاتها استراتيجياً بالفعل في بث قدر بالغ الخطورة من القلق والانزعاج بين جيرانها. ولكن الحقيقة هي أن الصين تمثل قوة صاعدة انعزالية ضعيفة ــ قوة تواجه تحديات محلية مهولة.

فالصين محاصرة حالياً بمنشآت عسكرية أميركية وحلفاء للولايات المتحدة. وبرغم أن البلدان الآسيوية راغبة إلى حد كبير في الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الصين بل وتوسيعها، فإن أياً منها (باستثناء كوريا الشمالية التي تعتمد على المساعدات الصينية) ليست على استعداد لقبول الصين باعتبارها القوة الأساسية في المنطقة. والواقع أن بعض البلدان الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة مثل إندونيسيا والهند برزت بوصفها قوة عالمية مؤثرة إلى حد كبير في الاستجابة لصعود الصين.

ومن جانبها قامت الولايات المتحدة بنقل قدر كبير من القوة العسكرية نحو آسيا ــ مع الانتشار العسكري الرفيع المستوى في أستراليا والفلبين، فضلاً عن نشر نحو 60% من قدرات البحرية الأميركية في المنطقة ــ كما عززت علاقاتها الدفاعية مع اليابان وكوريا الجنوبية. وعلاوة على ذلك، تساعد الولايات المتحدة في قيادة الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي الاتفاقية الاقتصادية والتجارية التي تستبعد الصين ولكنها تضم العديد من جيرانها الإقليميين.

وعلى هذه الخلفية، فإن مزاعم الولايات المتحدة بأن إعادة التوازن الاستراتيجي التي تديرها الآن لا تهدف إلى احتواء الصين غير مقنعة بشكل خاص. والواقع أن الولايات المتحدة تنتهج استراتيجية التفوق والصدارة في آسيا، وليس الشراكة بين أطراف متساوية، ويعمل هذا إلى جانب التوترات الداخلية في الصين على تقويض قدرة الصين على المشاركة بشكل مثمر في المحافل الإقليمية والعالمية.