5

سلسلة الخسائر الأميركية العظمى

القدس ــ لعل الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في جنيف بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا من جانب وإيران من الجانب الآخر الصفقة الأفضل التي قد يتم إبرامها على الإطلاق للحد من برنامج إيران النووي، في ظل الأوضاع والظروف الراهنة. فلم يكن لدى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين أي استعداد لخوض مجازفة الخيار العسكري، وكان عدم التوصل إلى اتفاق ليسمح لإيران للمضي قدماً دون أية عوائق تحول دون امتلاكها الأسلحة النووية.

في عالم مثالي، كانت إيران لتجبر على التخلي عن برنامجها النووي بالكامل وتسليم كل اليورانيوم المخصب لديها لقوة خارجية؛ ولكن على أرض الواقع لم يكن هذا في الإمكان. وعلى هذا فإن نتائج محادثات جنيف تتلخص في نجاح إيران في تأمين بعض الشرعية الدولية كقوة على أعتاب التحول إلى قوة نووية، وهو ما يثير القلق والانزعاج الشديدين بين جيرانها الإقليميين، من المملكة العربية السعودية وإسرائيل إلى تركيا ومصر ودول الخليج الصغيرة والضعيفة.

إن رجال الدولة في الغرب لديهم كل الحق في تهنئة أنفسهم على تجنب أزمة كبرى وشيكة. ولكنهم مخطئون إذا تصوروا أنهم تمكنوا من حل مشكلة التهديد النووي الإيراني. الواقع أنه من السذاجة أن نتصور أن الاتفاق النهائي مع إيران يمكن تحقيقه في الأشهر الستة القادمة: فسوف يحرص الدبلوماسيون الإيرانيون المخضرمون على عدم حدوث أي شيء من هذا القبيل.

لذا فبرغم أن الاتفاق المؤقت قد لا يكون نسخة مكررة من اتفاق ميونيخ في عام 1983، كما يؤكد العديد من المنتقدين، فإنه قد يمهد الساحة لمستقبل أكثر قابلية للاشتعال. وقد لا يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما في منصبه عندما تشتعل النيران، ولكن إذا ساءت الأمور إلى حد مروع فقد يتذكره العالم بوصفه رجل دولة آخر، مثل نيفيل تشامبرلين، لم يدرك العواقب التي قد تترتب على نواياه السلمية.