185

عودة الأميركي الكريه

نيودلهي ــ بعد شهر تقريباً منذ ألقت السلطات الأميركية القبض على ديفياني خوبراجادي نائبة القنصل الهندي العام في نيويورك خارج مدرسة أطفالها ووجهت إليها تهمة إعطاء عامِلتها المنزلية الهندية راتباً أقل من الحد الأدنى للأجر، ظلت العلاقات الثنائية متوترة بين الولايات المتحدة والهند. فقد جاء رد فعل الحكومة الهندية غاضباً إزاء سوء معاملة مسؤولة تتمتع بالحصانة الدبلوماسية، وكان السُخط العام واسع النطاق ويكاد يكون بالإجماع. تُرى هل بلغت إذن حقبة من التحسن المضطرد في العلاقات بين البلدين منتهاها؟

في ضوء تصريحات الزعماء الهنود، يبدو من المؤكد أن هذا قد حدث بالفعل. الواقع أن رئيس الوزراء الهندي المهذب مانموهان سينغ أعلن أن التعامل مع خوبراجادي كان "مشينا". ووصف مستشار الأمن القومي شيفشانكار مينون اعتقالها بأنه تصرف "خسيس" و"همجي"، ورفض وزير الخارجية سلمان خورشيد تلقي مكالمة هاتفية استرضائية من وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وكانت المشاعر متأججة في البرلمان الهندي وعلى برامج الحوار التلفزيونية أيضا. وفي رسالة كتبتها إلى زملائها الدبلوماسيين بعد إلقاء القبض عليها ذكرت خوبراجادي التي أنكرت الاتهامات الموجهة إليها أنها "انهارت عدة مرات" بسبب الإهانات المتكررة بتكبيل يديها وتجريدها من ملابسها وتفتيشها ذاتياً بشكل مهين وأخذ عينات منها، هذا فضلاً عن "احتجازها مع المجرمين العاديين ومدمني المخدرات". وقد دعا وزير الخارجية الهندي الأسبق ياشوانت سينها علناً إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الدبلوماسيين الأميركيين من المثليين في الهند، والذين أصبحت ميولهم الجنسية وترتيباتهم المنزلية غير قانونية الآن بعد الحكم الصادر عن المحكمة العليا مؤخرا. والواقع أن الحكومة الهندية لم تأخذه على محمل الجد، ولكن اقتراحه يشير إلى مدى التهاب المشاعر في الهند.

وقد بدأت بعض التدابير الانتقامية بالفعل. فقد دفع التبرير الأميركي الأولي (بأن القناصل الأجانب في الولايات المتحدة يتمتعون بمستوى أدنى من الحصانة مقارنة بغيرهم من الدبلوماسيين) الحكومة الهندية إلى إعادة النظر في الامتيازات التي كان يتمتع بها المسؤولون القنصليون الأميركيون والتي لم توفرها الولايات المتحدة لنظرائهم الهنود. وسرعان ما تم سحب هذه الامتيازات ــ بما في ذلك بطاقات الهوية الدبلوماسية الكاملة، وتصاريح دخول المناطق الجمركية المقيدة في المطارات، والشحنات المعفاة من الضرائب من مواد الاستهلاك الشخصي، وعدم فرض أي شروط على توظيفهم للعاملين المحليين. إن المبدأ الأساسي الذي يحكم العلاقات الدبلوماسية هو المعاملة بالمثل، وقد أدركت الهند أنها كانت ساذجة في توسيع نطاق مجاملاتها للولايات المتحدة رغم أنها لم تكن تحصل على نفس المعاملة في المقابل.