4

الحرب العظمى وجنودها المنسيون

نيودلهي ــ بعد مرور قرن من الزمان منذ اندلعت الحرب العالمية الأولى، يحيي العالم ذكرى ذلك الحدث الأصلي. والواقع أن الحرب العظمى، التي وصِفَت في وقتها بأنها "حرب لإنهاء كل الحروب"، فشلت في تبرير تكاليفها الهائلة. وما كان لأولئك الذين خاضوا تلك الحرب وماتوا في غمارها أن يتوقعوا تتمة لها بعد خمسة وعشرين عاماً فقط.

ولكن في حين قطفت الحرب زهرة شباب أوروبا وأرسلتهم إلى قبورهم قبل الأوان، وأطفأت جذوة حياة جيل من الشعراء والفنانين ولاعبي الكريكيت الموهوبين، وغيرهم من الذين نزفوا مواهبهم في الخنادق، فإنها استقطبت أيضاً جنوداً من أرض بعيدة لم يكن لها ناقة ولا بعير في أحقاد أوروبا التقليدية المريرة.

ولطالما مجدت كتب التاريخ والروايات والأفلام الحائزة على جوائز، مثل "جاليبولي"، الدور الذي لعبه جنود من أستراليا ونيوزيلندا وكندا وجنوب أفريقيا وتضحياتهم في الحرب العظمى. ولكن العالم يسمع أقل القليل عن 1.3 مليون جندي هندي خدموا في ذلك الصراع الذي حصد أرواح 74187 منهم فضلاً عن 67 ألف مصاب. ولفترة طويلة، حُذِفَت قصصهم وبطولاتهم من التاريخ الشعبي للحرب، أو كان مكانها الحواشي.

لقد ساهمت الهند بفِرَق وألوية في ساحات القتال في أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وغرب آسيا وشمال أفريقيا وشرق أفريقيا. وفي أوروبا، كان الجنود الهنود بين أوائل من عانوا ويلات وأهوال الخنادق. وقُتِلوا بأعداد كبيرة قبل أن تدخل الحرب عامها الثاني، وتحملوا وطأة العديد من الهجمات الألمانية.