11

تقاسموا العمل

بيركلي ــ إن الولايات المتحدة تواجه اليوم أزمة بطالة طويلة الأجل لم تشهد لها مثيلاً منذ ثلاثينيات القرن العشرين. فقد ظل 40% من العاطلين عن العمل بلا عمل لمدة ستة أشهر أو أكثر، وهذه النسبة كما ذَكَر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي في حديث أخير أعلى كثيراً من أي وقت مضى منذ الركود الذي أعقب الحرب العالمية الثانية.

والواقع أن أزمة البطالة الطويلة الأجل هذه تخلف تأثيراً بالغ الضرر على حياة هؤلاء الذين يتحملون العبء. ونحن نعلم هذا بفضل سلسلة من الدراسات المتأنية الدقيقة للمشكلة والتي أجريت في أوج أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين.

كانت أشهر هذه الدراسات تتناول البطالة الطويلة الأجل في نيوهافين بولاية كونيتيكيت وأجريت بواسطة ئي. وايت باكي، طالب الدراسات العليا آنذاك ثم أستاذ الاقتصاد في جامعة ييل لاحقا. ومن خلال المقابلات مع المشاركين، والمراقبة الشخصية، واليوميات، والدراسات الطولية، أظهرت الدراسة كيف تسببت فترات البطالة المطولة في تدهور مهارات العمال وكيف جعلت من الصعب عليهم اكتساب مهارات جديدة. ويواجه العاطلون عن العمل لفترات طويلة مجموعة متنوعة من المشاكل البدنية والنفسية، مثل انخفاض الروح المعنوية، واللامبالاة، والإحساس بالعزلة الاجتماعية.

إن البطالة الطويلة الأجل بالنسبة لهؤلاء الذين يبتليهم بها سوء طالعهم ــ الآن كما كانت الحال في ثلاثينيات القرن العشرين ــ مأساة بكل المقاييس. أما بالنسبة للمجتمع ككل فهناك الخطر المتمثل في الإضرار بالقدرة الإنتاجية لقسم كبير من قوة العمل.