Oil well grandriver/Getty Images

الجغرافيا السياسية المتغيرة للطاقة

طوكيو - في عام 2008، عندما نشر مجلس الإستخبارات الوطني الأمريكي مجلد الإتجاهات العالمية لعام 2025 كان التنبؤ الرئيسي هو المنافسة الشديدة على الطاقة وكان الطلب الصيني آخذ في الإزدياد كما أن مصادر أخرى غير منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) مثل بحر الشمال كان يجري إستنفادها و بعد عقدين من الأسعار المنخفضة والمستقرة نسبياً، إرتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في عام 2006 و تحدث العديد من الخبراء عن "ذروة النفط" – على أساس أن الإحتياطات وصلت لذروتها "- وتوقعوا أن يتركز الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط المنخفضة التكلفة وغير المستقرة فحتى المملكة العربية السعودية كان يعتقد أنه قد تم إستكشافها بشكل كامل مع عدم إحتمالية العثور على حقول نفطية كبيرة اخرى.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

 لقد كان ينظر الى الولايات المتحدة على انها تعتمد بشكل متزايد على واردات الطاقة و هذا مع إرتفاع الأسعار كان يحد بشكل كبير من النفوذ الجيوسياسي الأمريكي و قد تحولت السلطة إلى المنتجين.

و لم يتجاهل محللو مجلس الإستخبارات الوطني الأمريكي إحتمال حدوث مفاجأة تكنولوجية و لكنهم ركزوا على التكنولوجيا الخاطئة فالتركيز على الإمكانات الواعدة لمصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية جعلهم لا يلتفتون الى العامل المتغير الرئيسي.

لقد كان الإختراق التكنولوجي الحقيقي هو ثورة الطاقة الصخرية و في حين أن  الحفر الأفقي و التكسير الهيدروليكي ليس بالشيء الجديد  فقد كان تطبيقهما الرائد على الصخر الزيتي جديداَ و بحلول عام 2015، جاء أكثر من نصف إجمالي الغاز الطبيعي المنتج في الولايات المتحدة من الصخر الزيتي.

لقد دفعت طفرة الصخر الزيتي الولايات المتحدة من كونها مستوردة للطاقة إلى مصدرة للطاقة و تقدر وزارة الطاقة الأمريكية أن البلاد لديها 25 تريليون متر مكعب من الغاز الصخري القابل للإسترداد من الناحية الفنية والذي عندما نضمه لموارد النفط و الغاز الاخرى يمكن أن تستمر لمدة قرنين من الزمان وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة الآن أن تكون أمريكا الشمالية مكتفية ذاتياً في مجال الطاقة في عشرينيات القرن الحالي و قد تم تحويل المرافق التي تم بناؤها لتلقي واردات الغاز الطبيعي المسال إلى مرافق للتصدير.

لقد تغيرت الأسواق العالمية أيضا بشكل كبير حيث كانت أسواق الغاز في السابق مقيدة جغرافياً بسبب الإعتماد على خطوط الأنابيب  قد أعطى ذلك قوة السوق إلى روسيا والتي استخدمتها لممارسة النفوذ السياسي و الإقتصادي على جيرانها الأوروبيين و قد أضاف الغاز الطبيعي المسال الآن درجة من المرونة لأسواق الغاز و خفض النفوذ الروسي وفي عام 2005، إستورد 15 بلداً فقط الغاز الطبيعي المسال أما اليوم، فقد زاد هذا الرقم بمقدار ثلاثة اضعاف.

وعلاوة على ذلك، فإن الحجم الأصغر للآبار الصخرية يجعلها أكثر إستجابة للتقلبات في أسعار السوق . إن من الصعب تشغيل وإيقاف الإستثمارات المتعددة السنوات التي تبلغ مليارات الدولارات في حقول النفط و الغاز التقليدية؛ ولكن الآبار الصخرية هي أصغر وأرخص و أسهل للبدء و التوقف مع تغير الأسعار مما یعني أن الولایات المتحدة قد أصبحت ما یسمی المنتج صاحب الصوت الحاسم أي القادر علی موازنة العرض و الطلب في أسواق الهيدروكربون العالمیة.

و كما أشارت ميغان أوسوليفان من جامعة هارفارد في كتابها الجديد المتميز "ويندفال"، بأن ثورة الصخر الزيتي لها العديد من الآثار على السياسة الخارجية الأمريكية و تقول إن وفرة الطاقة الجديدة تزيد من قوة الولايات المتحدة وأن إنتاج الطاقة الصخرية يعزز الإقتصاد و يخلق المزيد من فرص العمل كما يساعد خفض الواردات ميزان المدفوعات وتخفف الإيرادات الضريبية الجديدة من الأعباء على الميزانيات الحكومية حيث أن الطاقة الأرخص تعزز القدرة التنافسية الدولية و خاصة للصناعات التي تعتمد على الطاقة بشكل مكثف مثل البتروكيماويات والألمينيوم والصلب وغيرها.

وهناك أيضا تأثيرات سياسية محلية ومنها ما هو نفسي فالعديد من الناس في الولايات المتحدة وخارجها في وقت من الأوقات كانوا يؤمنون بخرافة الإنحدار الأمريكي و كثيراً ما كان يشار إلى زيادة الإعتماد على واردات الطاقة كدليل على ذلك الإنحدار. لقد غيرت الثورة الصخرية ذلك وأظهرت أن وجود مزيج من ريادة الأعمال وحقوق الملكية واسواق رؤوس الأموال يشكل القوة الكامنة للبلاد وبهذا المعنى فإن الثورة الصخرية قد عززت كذلك من القوة الناعمة لإمريكا.

يقول المتشككون بأن إنخفاض الإعتماد على واردات الطاقة سوف يتسبب في إنقطاع الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط ولكن هذا الطرح يعكس سوء فهم لإقتصادات الطاقة فمن شأن حصول إضطرابات كبيرة مثل حرب أو هجوم ارهابي أن تؤدي الى توقف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز مما قد يدفع بالأسعار إلى مستويات مرتفعة جداً في أمريكا وبين حلفائنا في أوروبا واليابان وبالإضافة الى ذلك إن الولايات المتحدة لديها مصالح كثيرة غير النفط فى المنطقة بما فى ذلك حظر إنتشار الأسلحة النووية وحماية إسرائيل وحقوق الانسان و مكافحة الإرهاب.

قد تكون الولايات المتحدة حذرة من توسيع نشاطها بشكل يزيد عن الحد في الشرق الأوسط و لكن هذا يعكس تجربتها مع الغزو المكلف للعراق والإضطرابات العامة لثورات الربيع العربي بدلاً من أية أوهام بإن الصخر الزيتي يؤدي الى استقلال سياسي للطاقة.أن قدرة أميركا على إستخدام العقوبات النفطية لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها للأسلحة النووية لم تعتمد فقط على إستعداد السعودية لتعويض صادرات إيران التي تصل لمليون برميل يومياً بل أيضا على التوقعات العامة الناتجة عن ثورة الصخر الزيتي.

وتشمل الفوائد الأخرى من الطاقة الصخرية للسياسة الخارجية الأمريكية تناقص قدرة بلدان مثل فنزويلا على إستخدام النفط لشراء أصوات الدول الكاريبية الصغيرة في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وإنخفاض قدرة روسيا على إبتزاز جيرانها عن طريق التهديد بقطع إمدادات الغاز و بإختصار، كان هناك تحول كبير جدا في الجغرافيا السياسية للطاقة.

على الرغم من أنه لا يمكن لأحد أن يعرف مستقبل أسعار الطاقة فقد تستمر الأسعار العالمية المتواضعة لبعض الوقت و يمكن بالطبع لكل من التكنولوجيا والسياسة ان تغير ذلك التوقع فالتقدم التكنولوجي يمكن أن يزيد العرض ويقلل الأسعار ، أما السياسة فهي أكثر عرضة لتعطيل العرض والتسبب في إرتفاع الأسعار و لكن من غير المرجح أن تكون الإضطرابات كبيرة أو طويلة الأمد في أعقاب الثورة الصخرية وهو ما يجعلها ثورة جيوسياسية أيضا.

http://prosyn.org/LkgyyjJ/ar;
  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now