8

طريق بوتن الإمبراطوري إلى الخراب الاقتصادي

باريس ــ لم تعد المناقشة الدائرة بشأن شبه جزيرة القرم تتمحور حول القانون الدولي: فقد اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتن علناً أنه لا يشعر بأنه ملزم بالقانون الدولي ولا يبالي إذا اعتبرت بقية العالم تصرفات روسيا غير قانونية. والأمر غير الواضح هنا هو ما إذا كان الاقتصاد الروسي قادراً على تحمل أهداف بوتن في أوكرانيا.

وبعيداً عن استجابة الغرب لأزمة القرم، فإن الأضرار الاقتصادية التي ستتكبدها روسيا سوف تكون هائلة. فأولا، هناك التكاليف المباشرة للعمليات العسكرية ودعم النظام في القرم واقتصاده الذي يعاني من عدم الكفاءة إلى حد يرثى له (والذي كان مدعوماً من قِبَل حكومة أوكرانيا لسنوات). ونظراً للشكوك المحيطة بوضع شبه جزيرة القرم في المستقبل فمن الصعب تقدير هذه التكاليف، ولو أن مجموعها من المرجح أن يبلغ عدة مليارات من الدولارات سنويا.

الواقع أن مثل هذه التكاليف المباشرة بهذا الحجم تعادل ما يقل عن 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي الروسي. ورغم أن هذا ليس بالمبلغ التافه فإن روسيا قادرة على تحمله. لقد أنفقت روسيا للتو 50 مليار دولار على دورة الألعاب الأوليمبية في سوتشي وهي تخطط لإنفاق مبلغ أكبر على كأس العالم لعام 2018. وكانت روسيا على استعداد لإقراض حكومة الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش 15 مليار دولار وتزويدها بنحو 8 مليار دولار سنوياً في هيئة إعانات دعم للغاز.

ثم هناك التكاليف المرتبطة بتأثير العقوبات على التجارة والاستثمار. فرغم أن نطاق العقوبات يظل غير مؤكد، فإن التأثير قد يكون هائلا. فوفقاً للتقديرات، بلغ الاستثمار المباشر الأجنبي السنوي المتجه إلى الداخل نحو 80 مليار دولار في عام 2013. وأي انخفاض كبير في الاستثمار المباشر الأجنبي ــ الذي لا يجلب الأموال فحسب بل وأيضاً التكنولوجيا الحديثة والمهارات الإدارية ــ من شأنه أن يضرب النمو الاقتصادي الطويل الأجل في روسيا بشدة. وحرمان البنوك والشركات الروسية من الوصول إلى النظام المصرفي الأميركي (وربما الأوروبي) ــ وهي العقوبة الأشد قسوة المفروضة على إيران ــ من شأنه أن يخلف أثراً مدمرا.