0

المعقول واللامعقول بشأن استخدام القوة غير المتناسبة

مع استمرار الحرب في لبنان، أصبح مصطلح "القوة غير المتناسبة" متداولاً وكأنه يستند إلى قاعدة واضحة من قواعد القانون الدولي، تنبئنا متى تكون القوة غير متناسبة وما الذي يجعل اللجوء إليها غير قانوني. لكن وقوع خسائر في الأرواح بين المدنيين نتيجة للعمليات العسكرية لا يكفي لكي نقول إن "القوة غير المتناسبة" قد استخدمت. كما أن ذلك المعيار، أياً كان، لم ينطبق قط فيما إذا قتل أحد الطرفين المتصارعين أطفالاً أكثر من الذين قتلهم الطرف الآخر. ماذا يعني إذاً مصطلح "القوة غير المتناسبة"، وما هو مكانه من قانون الحرب؟

فلنرجع أولاً إلى الأساسيات. في القوانين الوطنية للدفاع عن الذات، لابد وأن يكون استخدام القوة ضرورياً ومتناسباً مع المصلحة المطلوب حمايتها في كل الأحوال. ومن بين الأمثلة الجيدة هنا ما إذا كان من حق صاحب أحد المتاجر أن يطلق النار على لصوص يفرون ببضاعته. إن لم تتوفر أي وسيلة أخرى لمنع اللصوص من الفرار، فإن استخدام القوة هنا يصبح ضرورياً.

ولكن هل يكون استخدام القوة على هذا النحو متناسباً؟ هذا يتوقف على ما إذا كان الثمن الذي سيدفعه اللصوص بإطلاق النار عليهم يفوق قيمة البضاعة المسروقة على نحو واضح إلى الحد الذي يتعين معه على صاحب المتجر ألا يفعل شيئاً، على الأقل في تلك اللحظة. فهو يستطيع دوماً اللجوء إلى الشرطة وهناك احتمال قائم بأن تنجح الشرطة في رد بضاعته المسروقة إليه. أو بعبارة أخرى، يصبح استخدام القوة غير متناسب حين تكون تكلفة اللجوء إليها أعلى مما ينبغي.

لكن هذا لا يعني أن القوة تصبح غير "متناسبة" لمجرد أن التكلفة تفوق المنفعة المتحققة من استخدامها. فالمرأة على سبيل المثال يحق لها أن تستخدم القوة القاتلة لكي تتجنب اغتصابها، حتى ولو تصورنا أن حياة المعتدي تفوق في الأهمية السلامة الجنسية للضحية المحتملة.