المعقول واللامعقول بشأن استخدام القوة غير المتناسبة

مع استمرار الحرب في لبنان، أصبح مصطلح "القوة غير المتناسبة" متداولاً وكأنه يستند إلى قاعدة واضحة من قواعد القانون الدولي، تنبئنا متى تكون القوة غير متناسبة وما الذي يجعل اللجوء إليها غير قانوني. لكن وقوع خسائر في الأرواح بين المدنيين نتيجة للعمليات العسكرية لا يكفي لكي نقول إن "القوة غير المتناسبة" قد استخدمت. كما أن ذلك المعيار، أياً كان، لم ينطبق قط فيما إذا قتل أحد الطرفين المتصارعين أطفالاً أكثر من الذين قتلهم الطرف الآخر. ماذا يعني إذاً مصطلح "القوة غير المتناسبة"، وما هو مكانه من قانون الحرب؟

فلنرجع أولاً إلى الأساسيات. في القوانين الوطنية للدفاع عن الذات، لابد وأن يكون استخدام القوة ضرورياً ومتناسباً مع المصلحة المطلوب حمايتها في كل الأحوال. ومن بين الأمثلة الجيدة هنا ما إذا كان من حق صاحب أحد المتاجر أن يطلق النار على لصوص يفرون ببضاعته. إن لم تتوفر أي وسيلة أخرى لمنع اللصوص من الفرار، فإن استخدام القوة هنا يصبح ضرورياً.

ولكن هل يكون استخدام القوة على هذا النحو متناسباً؟ هذا يتوقف على ما إذا كان الثمن الذي سيدفعه اللصوص بإطلاق النار عليهم يفوق قيمة البضاعة المسروقة على نحو واضح إلى الحد الذي يتعين معه على صاحب المتجر ألا يفعل شيئاً، على الأقل في تلك اللحظة. فهو يستطيع دوماً اللجوء إلى الشرطة وهناك احتمال قائم بأن تنجح الشرطة في رد بضاعته المسروقة إليه. أو بعبارة أخرى، يصبح استخدام القوة غير متناسب حين تكون تكلفة اللجوء إليها أعلى مما ينبغي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/EBbeLYB/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.