4

نَـقِّب عن تجارتك الرقمية

بوسطن ــ إن كل شخص تقريباً يترك بصمة رقمية ــ وهي الأثر الذي يخلفه ما يسمى "البيانات السلبية" التي تتولد عندما ننخرط في أي شكل من أشكال التفاعل على شبكة الإنترنت، كما هي الحال مع أي محتوى مشهور على شبكات التواصل الاجتماعي، أو عند تنفيذ أي معاملة رقمية، مثل شراء شيء ما ببطاقة الائتمان. وقبل بضع ثوان، ربما ولَّدت بيانات سلبية بالنقر على رابط لقراءة هذا المقال.

إن البيانات السلبية، كما يوحي الاسم، لا تتولد عن نشاط واع؛ فهي منتجات ثانوية لوجودنا التكنولوجي اليومي. ونتيجة لهذا فإن هذه المعلومات ــ والقيمة النقدية المتأصلة فيها ــ تمر عادة دون أن يلاحظها مستخدمو الإنترنت.

ولكن الشركات لا تغفل عن إمكانات البيانات السلبية. فهي تدرك أن مثل هذه المعلومات، مثل المادة الخام، يمكن التنقيب عنها واستخدامها بطرق عديدة مختلفة. على سبيل المثال، من خلال تحليل تاريخ تصفح المستخدمين، تستطيع الشركات أن تتكهن بنوع الإعلانات التي قد يستجيبون لها أو المنتجات التي من المحتمل أن يشتروها. وحتى منظمات الرعاية الصحية بدأت تدخل هذه المعمعة، فمن خلال التعرف على أنماط الشراء في مجتمع ما، تستطيع أن تتوقع تفشي مرض الإنفلونزا على سبيل المثال.

الواقع أن صناعة كاملة من الشركات ــ التي تعمل تحت المسمى التجميلي "منصات إدارة البيانات" ــ تلتقط الآن البيانات السلبية للمستخدمين الأفراد وتستخلص منها مئات المليارات من الدولارات. ووفقاً لمعهد التسويق باستخدام البيانات، فإن صناعة التنقيب عن البيانات وَلَّدَت 156 مليار دولار من الإيرادات في عام 2012 ــ نحو 60 دولاراً لكلٍ من مستخدمي الإنترنت على مستوى العالم، والذين يبلغ عددهم 2.5 مليار شخص.