0

تنمية التمويل الذاتي

نيويورك ـ كان التراكم السريع لكميات ضخمة من احتياطيات النقد الأجنبي لدى الدول النامية من بين أهم مظاهر نظام التمويل العالمي وأجدرها بالملاحظة أثناء العقد الأخير من الزمان. وطبقاً لبيانات صندوق النقد الدولي فقد تضاعفت الاحتياطيات من النقد الأجنبي على مستوى العالم إلى ثلاثة أمثالها، فقفزت من 2.1 تريليون دولار أميركي في ديسمبر/كانون الأول 2001 إلى 6.5 تريليون دولار في أوائل العام 2008، وهي في الحقيقة زيادة لم يسبق لها مثيل.

كانت البلدان النامية مجتمعة مسئولة عن أكثر من 80% من احتياطي النقد الأجنبي المتراكم أثناء هذه الفترة، ويقترب المستوى الحالي لاحتياطياتها من خمسة تريليون دولار. تتركز نصف هذه الكمية في بلدان آسيا النامية، إلا أن أميركا اللاتينية وأفريقيا كانت أيضاً تجمع الأصول الدولية بسرعة مذهلة. والحقيقة أن مجموع هذه الاحتياطيات يفيض عن الاحتياجات المباشرة للدول النامية من السيولة، ولقد دفعها هذا على نحو متوسع ومتزايد إلى تأسيس صناديق الثروة السيادية، التي أصبحت تحتوي على مستوى إضافي من الأصول تجاوز الثلاثة تريليون دولار.

إن هذه الزيادة غير المسبوقة في احتياطيات البلدان النامية من النقد الأجنبي يرجع إلى الفوائض التي حققتها هذه البلدان في حساباتها الجارية وإلى الصافي الضخم من تدفقات رأس المال. ونستطيع أن نقول عملياً إن كل احتياطيات الدول النامية مستثمرة في أصول الدول المتقدمة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع صافي تحويلات الموارد من بلدان العالم النامي إلى بلدان العالم المتقدم، والذي بلغ طبقاً لتقديرات إدارة الأمم المتحدة للشئون الاقتصادية والاجتماعية (ديسا) 720 مليار دولار في العام 2007 وحده.

رغم النجاح الملحوظ الذي أحرزته البلدان النامية في السنوات الأخيرة على صعيد النمو الاقتصادي وتقليص الفقر، إلا أن الأمر يتطلب زيادة كبيرة في الاستثمار في مجالات مثل البنية الأساسية من أجل دعم هذا النمو في المستقبل. ونحن نقترح تخصيص حصة ضئيلة للغاية من إجمالي احتياطيات البلدان النامية من النقد الأجنبي ـ ولنقل 1% ـ لتوسعة بنوك التنمية الإقليمية القائمة حالياً أو تأسيس بنوك جديدة تتخصص في الاستثمار في البنية الأساسية وغيرها من القطاعات المهمة.