3

الهيئات التنظيمية المالية وعروضها العالمية المتنوعة

باريس ــ في المراحل المبكرة من الأزمة المالية، شاع زعم مفاده أن النظام الذي تتبناه الولايات المتحدة في ما يتصل بالقيود التنظيمية يحتاج إلى إصلاح بنيوي جوهري. وكانت الاختلافات في الرأي بين لجنة الأوراق المالية والبورصة ولجنة تداول السلع الآجلة سبباً في عرقلة الإشراف الفعّال على البنوك الاستثمارية وتداول المشتقات المالية (الولايات المتحدة فقط تعتقد أنه من المنطقي أن يتم تنظيم الأوراق المالية والمشتقات المالية بشكل منفصل).

الواقع أن هذا العدد الكبير من الجهات المنفصلة المنظمة للعمل المصرفي أدى إلى خلق الفرص للبنوك لممارسة أنشطة المراجحة في البحث عن نهج أكثر تسامحاً في التعامل مع رأس المال. وعلى نحو مماثل، كان الافتقار إلى هيئة تنظيمية فيدرالية لأعمال شركات التأمين سبباً في ترك تنظيم عمل شركة مثل المجموعة الدولية الأميركية لمكتب الإشراف على الادخار وإدارة التأمين التابعة لولاية نيويورك، وهي الترتيبات التي أثبتت عدم كفايتها على الإطلاق.

ولم تسفر هذه الحجج إلا عن القليل. فقد نجح قانون دود-فرانك في تخليص مكتب الإشراف على الادخار من بؤسه، ولكن لجان الإشراف الغيورة في الكونجرس حالت دون الاندماج بين لجنة الأوراق المالية والبورصة ولجنة تداول السلع الآجلة، ولم يتم أي شيء لترشيد الرقابة المصرفية. لذا فإن النظام الأميركي يبدو شديد الشبه بذلك الذي غض الطرف بشكل جماعي عن تصاعد التوترات القاتلة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وكان غياب البديل المقنع من بين العوامل التي أسهمت في إحداث الركود المؤسسي. ففي العقد السابق لانهيار 2007-2008، كان الاتجاه العالمي نحو التكامل التنظيمي. فتبنت نحو أربعين دولة هيئات تنظيمية منفردة، وأدمجت كل أشكال الإشراف في كيان واحد قوي. بدأت هذه الحركة في الدول الاسكندنافية في أوائل تسعينيات القرن العشرين، ولكن أغلب التغيرات الدرامية جاءت في عام 1997، عندما أنشأت المملكة المتحدة هيئة الخدمات المالية (كنت أول رئيس لها).