4

اقتصاد آبي ونجاحه السِري

طوكيو ــ تشهد مدينة طوكيو الآن طفرة بناء قوية، مع إعادة بناء بنايات المكاتب والشقق السكنية الشاهقة في أشكال أكثر حداثة وأناقة، وكل هذا مع الحفاظ على المعايير البيئية الصارمة. الواقع أن بريق طوكيو ساطع وباه ــ وسوف يُبهِر الزائرين بكل تأكيد في دورة الألعاب الأوليمبية 2020 ــ حتى أن المدينة قد تبدو وكأنها حالة شاذة، نظرا للتقارير القاتمة التي تؤكد أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الياباني يظل بعد عقود من الركود هزيلا.

الواقع أن حتى المدن الصغيرة مثل كوشيرو ونيمورو في هوكايدو، والتي تقع بالقرب من الجزر المتنازع عليها بين روسيا واليابان، يُعاد بناؤها وتحديثها الآن بوتيرة سريعة، كما يتبين بوضوح لأي سائح (كما كانت حالي هذا الصيف). تُرى ماذا يفسر هذا التباعد بين البيانات الاقتصادية الوطنية المخيبة للآمال والتقدم الملموس في المدن اليابانية؟

لعلها مشكلة حسابية. فوفقا للبيانات الرسمية، تباطأ نمو الاقتصاد الياباني الحقيقي بنحو نقطة مئوية واحدة في السنة المالية 2014. ولكن وفقا للباحثين في بنك اليابان، تشير البيانات الضريبية إلى أن النمو كان أعلى بنحو ثلاث نقاط مئوية من الرقم الرسمي، وهو ما يعني ضمنا أن الناتج المحلي الإجمالي كان أكبر بنحو 30 ترليون ين (300 مليار دولار أميركي تقريبا) من الوارد في التقارير الرسمية.

وهناك سبب وجيه يجعلنا نعتقد أنه كان كذلك بالفعل. فالبيانات الضريبية تمثل الناتج المحلي الإجمالي الموزع وتغطي رقعة أوسع من النشاط الاقتصادي مقارنة بقياسات الناتج التقليدية. ولأن قِلة من دافعي الضرائب لديهم الحافز لتضخيم دخلهم المعلن، فإن الأرقام الناتجة من غير المرجح أن تكون موضع مبالغة.