23

سر بقاء بوتن

موسكو ــ قبل عامين، تُوِّجَت عملية طويلة من الاستبداد والانغلاق في عهد الرئيس فلاديمير بوتن بضم روسيا لشبه جزيرة القرم. ولكن حتى مع إدانة قسم كبير من المجتمع الدولي لهذه الخطوة، أبدى الروس الترحيب بها. الواقع أن "عودة" شبه الجزيرة إلى السيطرة الروسية خَلَّفَت تأثيرا عميقا على مشاعر عامة الناس ــ ويبدو أن هذا التأثير ساعد في تعزيز قبضة بوتن على السلطة، حتى برغم التحديات السياسية والاقتصادية المتزايدة العمق التي تواجه روسيا.

في مارس/آذار 2016، أيّد 83% من الروس ضم شبه جزيرة القرم، في حين عارضه 13% فقط. حتى أن التقدميين ــ ومنهم مَن احتج ضد النظام في ساحة بولوتنايا في موسكو خلال الفترة 2011-2013 ــ وجدوا في شبه جزيرة القرم سببا لتأييد بوتن، ولكن مع بعض التحفظات. الواقع أن بوتن يتمتع اليوم بنسبة تأييد 80%، وهو ما يعكس ارتباطه الوثيق بشبه جزيرة القرم في أذهان  الروس.

والسبب بسيط وراء اجتذاب خطوة ضم شبه جزيرة القرم لهذا الدعم الواسع النطاق. فالقرم تظل جزءا من "الإمبراطورية" ثقافيا وجغرافيا. من المؤكد أن روسيا لا تملك المقدرة والموارد اللازمة لإعادة خلق إمبراطورية، حتى ضمن حدود "العالَم الروسي" المجرد. ولكن من خلال التركيز على القرم، تمكن نظام بوتن من خلق حِس العدالة التاريخية المستردة وإحياء توقعات العودة إلى مكانة "القوة العظمى".

بطبيعة الحال، ليس كل شخص في روسيا يؤيد الضم. والواقع أن المعارضين لهذه الخطوة يتسمون بالعناد والتصلب، فيصفون القرم بأنها أرض محتلة. بيد أنهم يشكلون رغم هذا أقلية صغيرة ويفتقرون إلى أي نفوذ حقيقي (وهي الحال التي ساهم النظام في خلقها). وهم محاطون حرفيا بأشخاص يؤيدون السلطات بشكل مطلق ــ وخاصة بوتن.