10

التمويل الجماعي أو التصيد الجماعي؟

نيوهافين ــ إذا بحثنا عن خير مثال للأسباب الكامنة وراء الصعوبة الشديدة التي تواجه كل من يحاول جعل الأسواق المالية تعمل على نحو جيد، فلن نضطر إلى النظر إلى ما هو أبعد من الصعوبات والخلافات والمجادلات المحيطة بقضية التمويل الجماعي في الولايات المتحدة. فبعد مداولات دامت أكثر من ثلاث سنوات، أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصة في الولايات المتحدة الشهر الماضي حكماً نهائياً من شأنه أن يسمح بالتمويل الجماعي الحقيقي؛ غير أن الإطار التنظيمي الجديد يظل قاصراً عن المطلوب لتعزيز التمويل الجماعي في مختلف أنحاء العالم.

يشير التمويل الجماعي الحقيقي، أو تمويل الأسهم الجماعي، إلى أنشطة تزاولها منصات إلكترونية على الإنترنت تبيع أسهم الشركات البادئة مباشرة إلى أعداد كبيرة من صِغار المستثمرين، فتتجاوز بذلك رأس المال الاستثماري التقليدي أو الخدمات المصرفية الاستثمارية. ويشبه هذا المفهوم المزادات على الإنترنت. ولكن على خلاف السماح لأفراد بعرض أثاثهم على العالم أجمع، يفترض أن يعمل التمويل الجماعي على جمع المال بسرعة، من المطلعين إلى شركات الأعمال التي قد لا يفهمها المصرفيون. ويبدو هذا مثيراً بكل تأكيد.

كان القائمون على التنظيم خارج الولايات المتحدة أكثر استيعاباً ومرونة غالبا، والآن بدأت تعمل بعض منصات التمويل الجماعي بالفعل. على سبيل المثال، تأسست كل من شركة Symbidفي هولندا وشركة Crowdcubeفي المملكة المتحدة عام 2011. ولكن يظل التمويل الجماعي عاملاً غير رئيسي في الأسواق العالمة. ولن يتغير هذا في غياب التنظيم المالي الكافي ــ والمبدع.

وهناك حاجز نظري يحول دون فهم المشاكل التي ربما يواجهها المسؤولون في تنظيم التمويل الجماعي، وذلك بسبب فشل النماذج الاقتصادية السائدة في حساب الجوانب الاستغلالية والمنحرفة للسلوك البشري. ويصف أهل الاقتصاد عادة الجانب العقلاني الأمين للناس، ولكنه يتجاهل ازدواجيتهم وخداعهم. وهم نتيجة لهذا يستخفون بمخاطر الجانب السلبي من التمويل الجماعي.