2

لا تعليم بلا تنمية

أوسلو ــ التعليم حق من حقوق الإنسان. ومثله كمثل غيره من حقوق الإنسان، لا يمكن اعتباره أمراً مفروغاً منه. ففي مختلف أنحاء العالم، هناك نحو 59 مليون طفل و65 مليون مراهق خارج المدرسة. وأكثر من 120 مليون طفل لا يكملون تعليمهم الابتدائي.

ووراء هذه الأرقام هناك أطفال وشباب يحرمون ليس فقط من حق من حقوقهم، بل وأيضاً من الفرص: الفرصة العادلة للحصول على وظيفة لائقة، والإفلات من براثن الفقر، وإعالة أسرهم، وتنمية مجتمعاتهم. وهذا العام، سوف يحدد صناع القرار أولويات التنمية العالمية للسنوات الخمس عشرة المقبلة. وينبغي لهم أن يتأكدوا من وضع التعليم في مرتبة عالية ضمن قائمة الأولويات.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

إن الموعد النهائي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية يقترب بسرعة. ونحن نتحمل مسؤولية التأكد من الوفاء بالوعد الذي قطعناه على أنفسنا في بداية الألفية: ضمان إتمام الفتيان والفتيات في كل مكان مرحلة التعليم الابتدائي.

والواقع أن التحدي شاق. فالعديد من أولئك الذين يظلون خارج المدرسة هم الأصعب في الوصول إليهم، لأنهم يعيشون في بلدان مبتلاة بالصراع والكوارث والأوبئة. ومن غير المرجح أن تكون الدَفعة الأخيرة قبل الموعد النهائي مصحوبة بالنمو الاقتصادي القوي في بعض البلدان النامية والذي من شأنه أن ييسر عملية توسيع الفرص.

ولكننا قادرون على تحقيق النجاح رغم ذلك. فعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، أظهرت الحكومات وشركائها أن الإرادة السياسية والجهود المتضافرة كفيلة بتحقيق نتائج هائلة ــ بما في ذلك خفض عدد الأطفال والمراهقين الذين هم خارج المدرسة إلى النصف. وعلاوة على ذلك، تعمل أغلب البلدان على إغلاق فجوة المساواة بين الجنسين على مستوى التعليم الابتدائي. والآن حان الوقت لمضاعفة جهودنا لإنهاء ما بدأناه.

ولكن لا ينبغي لنا أبداً أن نتوقف عند مستوى التعليم الابتدائي. ففي اقتصادات اليوم القائمة على المعرفة، يصبح الحصول على التعليم العالي الجودة وفرص التنمية وجهين لعملة واحدة. ولهذا السبب يتعين علينا أيضاً أن نحدد الأهداف للتعليم الثانوي، في حين نعمل على تحسين جودة التعليم ونتائجه على كافة المستويات. وهذا هو ما تطمح إلى تحقيقه أهداف التنمية المستدامة في مجال التعليم، والتي سيتبناها زعماء العالم هذا العام.

إن معالجة حقيقة عدم تعلم ما يقدر بنحو 250 مليون طفل في مختلف أنحاء العالم المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها لدخول سوق العمل أكثر من مجرد التزام أخلاقي. بل إن علاج هذه المشكلة يرقى إلى الاستثمار في النمو المستدام والرخاء. فبالنسبة لكل من الدول والأفراد، هناك ارتباط مباشر ولا يقبل الجدال بين القدرة على الوصول إلى التعليم العالي الجودة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى نحو مماثل، ليس من قبيل الإيثار وحب الآخرين فحسب أن نعمل على ضمان عدم إبقاء الفتيات في بيوتهن عندما يبلغن سن البلوغ، والسماح لهن بإكمال تعليمهن على قدم المساواة مع الفتيان؛ بل هو أيضاً تفكير اقتصادي سليم. فالمجتمعات والدول التي تنجح في تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم سوف تجني فوائد كبيرة تتعلق بالصحة والمساواة بين الناس وخلق فرص العمل.

إن كل البلدان، بص��ف النظر عن ثرواتها الوطنية، من الممكن أن تستفيد من توسيع التعليم وتحسينه. فوفقاً لتقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن توفير القدرة على الحصول على التعليم والمهارات اللازمة للمشاركة بشكل كامل في المجتمع لكل طفل من شأنه أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 28% سنوياً في المتوسط في البلدان ذات الدخل المنخفض، ونحو 16% سنوياً في البلدان ذات الدخل المرتفع على مدى السنوات الثمانين المقبلة.

إن طلاب اليوم يحتاجون إلى "مهارات القرن الحادي والعشرين" مثل التفكير النقدي، وحل المشاكل، والإبداع، والمعرفة الرقمية. وينبغي للمتعلمين من كل الأعمار أن يصبحوا معتادين على استخدام التكنولوجيات الجديدة وأن يتأقلموا مع أماكن العمل السريعة التغير.

وفقاً لمنظمة العمل الدولية، سوف يحتاج العالم إلى 280 مليون وظيفة إضافية بحلول عام 2019. ومن الأهمية بمكان أن يضمن صناع السياسات إنشاء الأطر والحوافز السليمة حتى يصبح في الإمكان خلق هذه الوظائف وشغلها. وسوف تكون أنظمة التعليم القوية ــ التي تقوم على معلمين مؤهلين، ومدربين تدريباً مهنيا، ومحفزين ومدعومين بشكل جيد ــ بمثابة حجر الزاوية في هذا الجهد.

يتعين على الحكومات أن تعمل مع منظمات الآباء والمعلمين، فضلاً عن منظمات القطاع الخاص والمجتمع المدني، لإيجاد أفضل السبل وأكثرها جدوى لتحسين جودة التعليم. ولابد من تسخير الإبداع، وإقامة شراكات جديدة.

وسوف يكلف هذا مبالغ كبيرة من المال بطبيعة الحال. فوفقاً لمنظمة اليونسكو، يتعين علينا لتلبية أهداف التعليم الأساسي بحلول عام 2030 أن نغلق فجوة التمويل الخارجي التي تبلغ نحو 22 مليار دولار سنويا. ولكننا نملك ا لموارد اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. وما ينقصنا هو الإرادة السياسية لتنفيذ الاستثمارات اللازمة.

هذا هو التحدي الذي ألهم النرويج لدعوة زعماء العالم للمشاركة في قمة التعليم من أجل التنمية في أوسلو، حيث يمكننا أن نضع استراتيجيات لحشد الدعم السياسي لزيادة التمويل من أجل التعليم. ونحن للمرة الأولى في التاريخ في وضع فريد يسمح لنا بتوفير فرص التعليم للجميع، إذا تضامننا معا بإخلاص. ولا يجوز لنا أن نهدر هذه الفرصة الحاسمة.

من المؤكد أن المسؤولية عن تزويد المواطنين بالتعليم العالي الجودة تقع في المقام الأول على عاتق الحكومات الوطنية. ومن غير الممكن أن تحل المساعدات محل حشد الموارد المحلية. ولكن البلدان المانحة تستطيع أيضاً أن تلعب دوراً مهما، وخاصة في دعم البلدان الأقل نموا. ويتعين علينا أن نعكس اتجاه الانحدار الطارئ مؤخراً على مساعدات التنمية للتعليم، وأن نستفيد من مساعداتنا لاجتذاب الاستثمارات من مصادر أخرى عديدة. ومن جانبنا، فنحن نسعى حالياً إلى مضاعفة المساعدات المالية التي تقدمها النرويج للتعليم من أجل التنمية في الفترة 2013-2017.

Fake news or real views Learn More

ومعا، ينبغي لنا أن نكثف الجهود الرامية إلى إدراج الأطفال الأكثر فقراً والأصعب في الوصول إليهم في نظام التعليم. إن التعليم حق للجميع، وهو حق للفتيات بقدر ما هو حق للفتيان. وهو حق للأطفال المعاقين تماماً كما هو حق لأي شخص آخر. إنه حق لنحو 37 مليون طفل خارج المدرسة والشباب في البلدان المتضررة بالأزمات والصراعات. إن التعليم حق لك بصرف النظر عن المكان الذي ولدت فيه أو أين نشأت. وقد حان الوقت لضمان تمسك الجميع بهذا الحق.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali