24

إنقاذ حرية التنقل في أوروبا

ميونيخ ــ وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة YouGovفي يوم الاستفتاء على عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، كانت الهجرة القضية الأكثر أهمية في رأي مؤيدي "الخروج"، ولم تسبقها في التفضيل العام سوى قضية الاستقلال ذاتها. ولكن أولئك الذين يعتبرون الناخبين الذين صوتوا لصالح الخروج البريطاني كارهين للأجانب يسيئون فهم طبيعة المشكلة. فبفضل الكومنولث، تُعَد المملكة المتحدة واحدة من الدول الأكثر تفتحا في العالم. واتهام البريطانيين، بين كل الشعوب، بأنهم كارهون للأجانب أمر سخيف.

في واقع الأمر، تعكس نتيجة الاستفتاء انتقادات مشروعة لتصميم الاتحاد الأوروبي، الذي يقوم إلى حد كبير على الحدود المفتوحة على العالم الخارجي ومزيج يتألف من حرية التنقل وما يسمى مبدأ الإدماج داخليا. وينبغي للاتحاد الأوروبي أن يستخدم هذا التصويت البريطاني بحجب الثقة كفرصة لتغيير قواعد الهجرة جوهريا.

كان رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون محقا عندما طلب المزيد من التنازلات في ما يتصل بتقييد حرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي. ولتحقيق مصلحته الذاتية، ينبغي للاتحاد الأوروبي الآن أن يعمل على تنفيذ ما طالب به كاميرون: تأخير إدراج العمال المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي في أنظمة الرعاية الاجتماعية في الدول المضيفة. وإذا لم يعمل الاتحاد الأوروبي على إزالة مغناطيس الرفاهة الاجتماعية الحالي، فسوف يتفكك، لأن قضية الهجرة هي الأكثر أهمية في نظر المواطنين في قسم كبير من الاتحاد. ويتعين على الأحزاب السياسية التي تنكر هذه الحقيقة أن تستعد لصدمة مؤلمة.

تكمن المشكلة الأساسية في مأزق ثلاثي مستعص على الحل. فمن المستحيل تلبية كل أهداف الاتحاد الأوروبي التالية: حرية التنقل الداخلية، ودولة الرفاهة، وإدراج المهاجرين في أنظمة الرعاية الاجتماعية في الدول المضيفة.