28

إنقاذ أوروبا من خلال عكس البريكسيت

لندن - "لا تَدَع أزمة تذهب سُدى" كانت دائما إحدى المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي. ولكن ماذا عن خمس أزمات في وقت واحد؟ اليوم، يواجه الاتحاد الأوروبي ما يصفه فرانس تيمرمانس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، "بالأزمة المتعددة":البريكسيت، وتدفقات اللاجئين، والتقشف المالي، والتهديدات الجيوسياسية من الشرق والجنوب، و"الديمقراطية غير الليبرالية" في وسط أوروبا. على الاتحاد الأوروبي أخذ العبرة من أزماته الحالية، وإلا سيَنهار بسبـبها.

وإذا كان الأمر كذلك، سوفيكونالبريكسيت المفجر لهذا الهدم. بإضفاء الشرعية على مفهوم تفكك الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تحول خيال المتطرفين السياسيين إلى خيار واقعي في الحياة السياسية في جميع أنحاء أوروبا، سيهدد البريكسيتبتحريك عملية تفكك لا تقاوم. وكنتيجة لذلك سيتم أيضا تحويل الاقتصاد، من خلال شل حركة البنك المركزي الأوروبي في أزمة اليورو القادمة: فيما يستطيع البنك المركزي الأوروبي هزم تكهنات السوق، فإنه عاجز لصد ضغوط التفكك الآتية من الناخبين.

الاتحاد الأوروبي بحاجة لذلك على وجه السرعة لإرجاع جني التفكك مرة أخرى إلى القنينة. وهذا يعني إقناع بريطانيا لتغيير رأيها حول أوروبا، وهو أمر مستحيل، وفقا للحكمة التقليدية على جانبي القنال الإنجليزي.  ولكن تحدث كثيرا من الأمور "المستحيلة" في السياسة في الوقت الحاضر.

وكانت غالبية استفتاء يوم 23 يونيو ضعيفة أكثر مما كانت عليه في استفتاء الاستقلال في اسكتلندا 2014، أو الأصوات السلبية بخصوص معاهدات الاتحاد الأوروبي في أيرلندا والدنمارك، وهولندا، والتي انعكست في وقت لاحق. الأهم من ذلك أن 52٪ من الذين صوتوا لصالح البريكسيتانقسموا انقساما حادا في أهدافهم، مع استعداد البعض لقبول التضحية الاقتصادية من أجل " البريكسيتالصلبة" (الفصل التام من أوروبا)، وأمل البعض الآخر في الحصول على " البريكسيتالناعمة" التي من شأنها أن تقلل من التأثير على اقتصاد المملكة المتحدة.