14

رؤية المملكة العربية السعودية الجريئة للتنويع الاقتصادي

لوس أنجلوس ــ استحوذت المملكة العربية السعودية على انتباه العالم بالإعلان عن أجندة طموحة بعنوان رؤية 2030، والتي تهدف إلى إصلاح هيكل اقتصادها. ومن شأن هذه الخطة أن تقلل من الاعتماد المفرط تاريخيا على النفط من خلال تحويل الكيفية التي تولِّد بها المملكة الدخل، فضلا  عن الكيفية التي تنفق بها مواردها الهائلة وتديرها. وتدعم هذه الأجندة خطط عمل مفصلة، وقد اشتمل تنفيذها الأولي بالفعل على تغييرات مؤسسية، أبرزتها الصحف في عناوينها الرئيسية، في دولة معروفة منذ زمن بعيد بالحذر والتدرج.

رغم أن الدافع المباشر لإعادة الهيكلة الاقتصادية كان التأثير المتخلف عن الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، فإن الأساس المنطقي لهذه الإصلاحات كان واضحا منذ فترة أطول كثيرا. فلأن مبيعات النفط تولد القسم الأكبر من إيرادات الحكومة، ولأن القطاع العام هو رب العمل المهيمن، كان المسؤولون السعوديون يعربون منذ فترة طويلة عن خشيتهم من أن يتسبب افتقار المملكة إلى التنوع الاقتصادي في تعريض أمنها المالي البعيد الأمد للخطر.

كان انخفاض أسعار النفط بما تجاوز النصف في الأشهر الثمانية عشر الماضية مصحوبا بتغير كبير في الكيفية التي تعمل بها سوق النفط. فمع النمو الذي شهدته المصادر غير التقليدية للطاقة ــ وخاصة "ثورة الزيت الصخري"، والتي دفعت الإنتاج الأميركي إلى الزيادة بما يقرب من الضعف، إلى نحو عشرة ملايين برميل يوميا، في غضون أربع سنوات فقط ــ أصبحت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة المملكة العربية السعودية أقل قدرة الآن على التأثير على أسعار السوق. وبالإضافة إلى هذا، أصبح بعض أعضاء منظمة الأوبك، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية مرة أخرى، أقل رغبة الآن في محاولة تخفيف تقلبات أسعار النفط، بعد أن أدركوا أن "المنتجين المرجِّحين" عُرضة لخطر تكبد خسائر دائمة في حصة السوق.

ولهذا السبب تشكل رؤية 2030 أهمية كبرى. ففي سعيها إلى استعادة قدر أكبر من السيطرة على مصيرها الاقتصادي والمالي، صممت المملكة خطة طموحة لإعادة الهيكلة الاقتصادية، بقيادة نائب ولي العهد الجديد المفعم بالحيوية والنشاط الأمير محمد بن سلمان آل سعود. بعبارة بسيطة، تركز رؤية 2030 على ثلاث مناطق رئيسية، جنبا إلى جنب مع الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر ضعفا بين السكان.