0

مسرح الإصلاح في المملكة العربية السعودية

بعد أن رفع التوقعات الخاصة بالإصلاح السياسي الحقيقي في المملكة العربية السعودية، تراجع الملك عبد الله معلناً أن وقت التغيير لم يحن بعد. وحتى بعد التعديل الوزاري الأخير ظل كل شيء كما كان عليه. وهذا يعني أن المواطنين السعوديين، الذين تقل أعمار 50% منهم عن الخمسة عشر عاماً، سوف يستمرون في مشاهدة نفس الأمراء على شاشات التلفاز الوطني، ومن بين هؤلاء الأمراء من أمضى أربعين عاماً في منصبه، الأمر الذي يرمز إلى اهتراء قلب السياسة السعودية. والمفارقة العجيبة هنا أن السعودية في الوقت الذي أصبحت فيه أكثر نشاطاً وفعالية على الصعيد الدبلوماسي في محاولة لتصور الحلول للمشاكل التي تعاني منها المنطقة، نجد أنها قد أصبحت مشلولة على الصعيد الداخلي.

لم تكن هذه توقعات المواطن السعودي العادي. فقد ظل السعوديون طيلة العام ونصف العام الماضي ينتظرون تعديلاً وزارياً يعزز من سمعة الملك كمدافع مخلص عن الإصلاح. وكان من المتوقع من المغزى الرمزي للتعديل الوزاري الجديد أن يعكس إعادة تعريف الأمة السعودية ومستقبلها. وكان الأمل قائماً في ضم الجماعات المهمشة، كتعيين وزير شيعي للمرة الأولى في تاريخ المملكة، والعمل ضد الفساد، متمثلاً في استبعاد الوزراء الذين طالت مدة خدمتهم.

ولكن بدلاً من ذلك اجتاحت المملكة موجة من الإحباط والانزعاج، حيث لم ينتج عن الجمود السعودي الغريب غير أحاديث خاملة عن الإصلاح عجزت عن حجب حقائق الركود السياسي. بل لقد ذهب ذلك الجمود إلى ما هو أبعد من التعديل الوزاري: فقد ظل النظام القضائي _ الذي يضم 700 قاضٍ ـ أيضاً بلا تغيير.

والعجيب أن الملك عبد الله على الرغم من الدور الرائد الذي يضطلع به في التعامل مع الشئون المضطربة التي تعاني منها المنطقة، إلا أنه يبدو عاجزاً عن الاستجابة إلى التأخر السعودي الحاد على مسار الإصلاح الديمقراطي مقارنة بالدول المجاورة مثل الأردن ودول الخليج.