12

انتخابات الولايات المتحدة والشأن الأوكراني

واشنطن، العاصمة ــ الآن أصبح دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة رسميا، ولكن التساؤلات حول تدخل روسيا في الانتخابات لن تنصرف. غير أن سؤالا أساسيا واحدا كثيرا ما يتوه في المعمعة: لماذا فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتن هذا؟

بطبيعة الحال، ليس من الصعب أن نخمن لماذا فَضَّل بوتن الرئيس ترامب على خصمته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. ولكن هناك فارق بين الأمل في نتيجة بعينها وبين بذل جهود عظيمة ــ وتحمل مخاطر كبيرة ــ للمساعدة في تحقيق هذه النتيجة. من منظورنا، لم يكن الاستنتاج الذي توصلت إليه وكالات الاستخبارات الأميركية بأن الكرملين كان يسعى بمساعدة ترامب إلى تحقيق "رغبته القديمة في تقويض النظام الديمقراطي الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة" مقنعا على الإطلاق.

كان تدخل روسيا في انتخابات الولايات المتحدة غير مسبوق. وما كان أحد ليتصور مثل هذا التدخل قبل ثلاث سنوات فقط: فبرغم أن علاقات الغرب مع روسيا كانت بعيدة تماما عن المثالية، ولم تخل من الكثير من أوجه المنافسة، فإنها كانت تتسم أيضا بالتعاون. ففي يونيو/حزيران 2013، أصدر بوتن والرئيس الأميركي باراك أوباما بيانا أكَّد مجددا على "استعدادهما لتكثيف التعاون الثنائي على أساس مبادئ الاحترام المتبادل، والمساواة، والاحترام الحقيقي لمصالح الطرف الآخر".

ثم تغير كل شيء في فبراير/شباط 2014، عندما تُوِّجَت ثورة الميدان في أوكرانيا بالإطاحة بالرئيس الموالي للكرملين فيكتور يانوكوفيتش. فكان ذلك التطور ــ واستجابة بوتن له ــ سببا في تحويل علاقة الغرب مع روسيا جوهريا.