7

نجاح روسيا في الشرق الأوسط

مدريد ــ بعد سنوات من الاكتفاء بالمشاهدة من خارج الميدان، عادت روسيا إلى وسط الملعب الجيوستراتيجي في الشرق الأوسط. وعلى خلفية السياسة الأميركية الملتبسة المبهمة، يُعَد تدخل روسيا المحسوب في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا حالة نادرة أفضى فيها الاستخدام المحدود للقوة في المنطقة إلى تحرك دبلوماسي جوهري.

في مقابلة أجراها معه مؤخرا جيفري جولدبرج، كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تصوره لعدد من مجالات السياسة الخارجية الرئيسية، وخاصة الشرق الأوسط. وبأسلوب ساخر ينضح بالازدراء لحلفائه الأوروبيين ومستشاريه الأمنيين، بمن فيهم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي أيدت التدخل العسكري في سوريا، لم يحاول أوباما تنميق عباراته في تصويره القَدَري للمنطقة المضطربة.

وفقا لأوباما، لا تستطيع أميركا أن تفعل الكثير، إن كان بوسعها أن تفعل أي شيء، لتثبيت استقرار الشرق الأوسط. حتى أنه ادعى الفخر بعدم وضع "الخط الأحمر" الذي رسمه عام 2012 بشأن استخدام الرئيس السوري للأسلحة الكيميائية موضع التنفيذ، لأن لا القانون الدولي ولا الكونجرس الأميركي كان ليجيز التدخل. وأكَّد أوباما أن ذلك القرار ساعد في تمكين التوصل إلى اتفاق، بالتعاون مع روسيا، لإزالة معظم المخزون من الأسلحة الكيميائية لدى سوريا.

ولكن ربما كان قرار عدم وضع الخط الأحمر موضع التنفيذ من خلال الضربات الجوية ليسفر أيضا عن "انسلال الشرق الأوسط من قبضة أميركا"، على حد تعبير جولدبرج. والواقع أن الولايات المتحدة خسرت أصولا استراتيجية مهمة في الشرق الأوسط لصالح قوى غير ودية، من روسيا إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وإذا أضفنا إلى هذا تنفير الحلفاء المقربين، الذين يشك كثيرون منهم في قدرة أو رغبة الولايات المتحدة، التي تركز جُل اهتمامها على آسيا، في الوقوف إلى جانبهم، فسوف يتبين لنا كم كان اقتراح أوباما بأن الولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تركز على الشرق الأوسط مروعا وصادما.