10

رقصة بوتين مع طالبان

نيودلهي- ربما تكون روسيا في حالة إنحدار إقتصادي وديموغرافي ولكن من الناحية الإستراتيجية هي قوة تستعيد دورها وذلك من خلال تطبيق برنامج كبير لإعادة التسليح سيمكنها من الإستمرار في توسيع نفوذها العالمي . إن أحد أهداف الكرملين الجيوإستراتيجية مؤخرا يتمثل في أفغانستان حيث ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية متورطة في أطول حرب في تاريخها .

تقريبا بعد ثلاثة عقود من نهاية حرب الإتحاد السوفياتي في أفغانستان – وهي حرب أضعفت الإقتصاد السوفياتي وقوضت الدولة الشيوعية – تحركت روسيا لتوطيد دورها كلاعب رئيسي في الشؤون الأفغانية ولقد فاجأ الكرملين الكثيرين بإحتضان طالبان أفانستان . لقد كانت روسيا تنظر منذ فترة طويلة إلى هذه القوة البلطجية والتي أنشأتها الإستخبارات الباكستانية المارقة كتهديد إرهابي كبير ومن سنة 2009 إلى 2015 كانت روسيا عبارة عن ممر تزويد حيوي للقوات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقاتل طابان في إفغانستان وحتى أنها ساهمت بمروحيات عسكرية في هذا الجهد.

إن التحول الروسي فيما يتعلق بطالبان أفغانستان يعكس إستراتيجية أكبر مرتبطة بتصادمها مع الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها الأوروبيات حيث تفاقم هذا التصادم بشكل كبير منذ أن أدى قرار روسيا بضم شبه جزيرة القرم سنة 2014 إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بفرض عقوبات إقتصادية مشددة عليها وفي واقع الأمر فإن روسيا تتبادل الأدوار مع الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان .

في الثمانينات إستخدم الرئيس الأمريكي رونالد ريغان الإسلام كأداة أيدولوجية من أجل تحفيز المقاومة المسلحة ضد الإحتلال السوفياتي. لقد كان منطق وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية هو أن عدو عدوهم هو صديقهم وعليه قاموا بتدريب وتسليح الآف المجاهدين الأفغان- وهي القوة الجهادية التي أنبثقت عنها القاعدة ولاحقا طالبان .