7

بوتن على الجليد

فيينا ــ إن درجات الحرارة العالمية تتجه نحو الارتفاع، ولكن نزاعات الاتحاد السوفييتي السابق المجمدة لا تُظهِر أي بادرة تشير إلى أنها قد تذوب. بل على العكس من ذلك، يتمدد الجليد ويتسع.

الواقع أن دعم روسيا للانتخابات التي عقدها الانفصاليون في دونيتسك ولوهانكسك ــ المدينتين الرئيسيتين في إقليم دونباس في أوكرانيا ــ يشير إلى أن الكرملين قرر خلق "حرب باردة مصغرة" شبه دائمة. وهذه المرة في مناطق يسيطر عليها متمردون في أكثر البلدان المجاورة لروسيا أهمية. ولكن تجميد حكومة أوكرانيا الشرعية وطردها من المنطقة من المحتمل أن يكون أكثر زعزعة للاستقرار من دعم الكرملين للمناطق الانفصالية في الجمهوريات السوفييتية السابقة: مثل ترانسنيستريا في ملودوفا، وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في جورجيا.

ومن خلال جعل حدودها مع أوكرانيا ضبابية وغير واضحة، تخلق روسيا علاقة جديدة مع كيان غير سوي ولا يمكن التعرف عليه دولياً ولا ينتمي ثقافياً وتاريخياً إلى "روسيا الجديدة" الوهمية التي أعلنها الانفصاليون، بل إلى الاتحاد السوفييتي "الميت الحي". والسؤال هو لماذا ينظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتن وبطانته إلى صراع مجمد في منطقة دونباس، ولم يختلق إلا لمنع التوصل إلى تسوية سياسية أو سلام دائم، وكأنه نتيجة إيجابية لبلادهم.

ففي داخل حدودهما الحالية، لا تمثل دونيتسك ولوهانسك أهمية جيوستراتيجية تُذكَر لروسيا. وعلاوة على ذلك، فإن إقليم دونباس المستقل من شأنه أن يفرض تكاليف باهظة على روسيا، التي من المحتمل أن تضطر إلى إعادة بناء ودعم اقتصاد محروم من كل الاستثمارات الأجنبية من أي دولة أخرى.