19

لماذا لا تفلح العقوبات المفروضة على روسيا

موسكو ــ إن النهج الغربي في التعامل مع روسيا يقوم على افتراض مفاده أن الضغط المستمر على البلاد كفيل بإرغام نظام الرئيس فلاديمير بوتن على تقديم التنازلات أو حتى التسبب في انهياره. والواقع أن لا شيء أبعد عن الحقيقة من هذا الافتراض.

يتلخص الافتراض الذي يؤسس لكفاءة العقوبات الغربية في افتراض مفاده أن التدهور الاقتصادي الحاد الناتج عن العقوبات من شأنه أن يحول الرأي العام الروسي، وخاصة النخبة المالية والسياسية، ضد الكرملين. ولن يتمكن بوتن من الصمود في مواجهة المعارضة المتصاعدة من المناطق الحضرية الغنية والطبقة المتوسطة المزدهرة في البلاد.

ومن ناحية أخرى، فإن الضغوط العسكرية، وفقاً لهذا الفِكر ــ في هيئة تقديم مساعدات مميتة محتملة لأوكرانيا ــ من شأنها أن تعبئ الروس العاديين على نحو مماثل ضد بوتن. ولأنهم غير مستعدين لرؤية أبنائهم يموتون من أجل إقليم دونباس، فإنهم سوف يشكلون حركة مناهضة للحرب من شأنها أن ترغم بوتن على كبح جماح طموحاته الإقليمية. ومن خلال الضغوط المتزامنة من أعلى ومن أسفل، سوف يضطر الكرملين إلى تغيير سياساته، بل وربما يبدأ حتى في التحول إلى الديمقراطية.

وما فشل صناع السياسات في الغرب في فهمه هو أن مثل هذا النهج من غير المرجح أن ينجح في تقويض النظام، بل الأرجح أنه سيتسبب في دفع الروس إلى توحيد الصفوف من خلفه. وتُظهِر استطلاعات الرأي أن الروس يرون أن الضغوط والعقوبات الغربية لا تستهدف بوتن ورفاقه، بل روسيا ومواطنيها. ففي يناير/كانون الثاني، دعم 69% من الروس سياسة الكرملين في أوكرانيا، وفقاً لاستطلاع رأي أجراه مركز ليفادا المستقبل.