Paul Lachine

روسيا وميثاق عدم المشاركة

موسكو ـ يبدو أن الحكومة الروسية، القابضة بقوة على السلطة، تتمكن على نحو ثابت من الإفلات من العقاب على الرغم من أدائها الهزيل، وافتقارها إلى الكفاءة، وفسادها، وانتهاكها للحقوق السياسية والحريات المدنية على نطاق واسع. وتظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن الشعب الروسي لم ينخدع: فهو يستجيب بشكل روتيني للاستطلاعات معرباً عن فساد المسؤولين الحكوميين وحرصهم على تحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة. وطبقاً لاستطلاع رأي جرى في الصيف الماضي فإن أكثر من 80% من الروس يعتقدون أن "العديد من موظفي الخدمة المدنية يتحدون القانون عمليا".

ومع ذلك فإن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتن، الذي لا يزال الشخص الأكثر قوة في روسيا رغم أنه لم يعد رئيساً للبلاد، ظل يتمتع بشعبية عالية وثابتة على مدى سنوات. ولعل الهبوط الطفيف الذي سجلته مستويات شعبيته في أوائل عام 2011 يعكس الإحباط إزاء الظلم الاجتماعي والشعور المتنامي بعدم الأمان وعدم اليقين بشأن المستقبل. ورغم ذلك فإن ما يقرب من 70% من المستجيبين للاستطلاع في فبراير/شباط أكدوا على استحسانهم لأداء بوتن. وكانت مستويات شعبية الرئيس دميتري ميدفيديف أدنى قليلا.

ولكن التقييمات العالية لشعبية القادة الروس لا تشير إلى تفضيل عقلاني منطقي لشاغلي المناصب الحاليين على منافسيهم المحتملين؛ فبعد انتزاع مخالب المنافسة السياسية في روسيا لم تعد المقارنة، أو الاختيار، تشكل جزءاً من اليسار السياسي. بل إن الأرقام التي تشير إليها هذه الاستطلاعات تشكل "تصويتا" لصالح الوضع الراهن؛ وهي تنقل شعوراً مشتركاً على نطاق واسع بأن التغيير السياسي ليس بالأمر المرغوب، على الرغم من الهجمات الإرهابية، والكوارث التكنولوجية، والشرطة الخارجة على القانون، والتلاعب بنتائج الانتخابات.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/7c8XuU3/ar;