0

روسيا ولعبة الغاز

برلين ـ إن روسيا والاتحاد الأوروبي كيانان متجاوران على المستوى الجغرافي السياسي. ولكن من الأهمية بمكان بالنسبة للطرفين أن يحددا ما إذا كانت العلاقات بينهما تتسم بحسن الجوار أو كانت تتسم بالتوتر والمواجهة.

وما لم تعمل روسيا على تحديث اقتصادها ومجتمعها، فيتعين عليها أن تنسى مطالبتها بمكانة بارزة بوصفها قوة عالمية عظمى في القرن الحادي والعشرين، وسوف تستمر في تأخرها عن القوى القديمة والقوى الناشئة. فضلاً عن ذلك فإن روسيا تحتاج إلى شركاء في عملية التحديث، وذلك لأن سكانها، وإمكاناتها الاقتصادية، أصغر من أن يلعبا بمفردهما دوراً مهماً في النظام العالمي الجديد. والواقع أن الأسلحة النووية الاستراتيجية التي تمتلكها روسيا لن تكون كافية لكي تضمن لها مكاناً بين القوى العالمية العظمى.

ولكن في أي اتجاه تستطيع روسيا أن تدير وجهها؟ نحو شرق آسيا؟ أم نحو الجنوب والعالم الإسلامي؟ إن كلاً من الأمرين لا يشكل خياراً جاداً. ذلك أن روسيا في وضعها الحالي لا يجوز لها إلا أن تتوجه نحو الغرب، وأوروبا بشكل خاص.

ولكن بالنسبة لأوروبا، فإن الدور الذي تلعبه روسيا يشكل أهمية استراتيجية حاسمة. ذلك أن مجرد ارتداد النظام ما بعد السوفييتي ولو جزئياً في اتجاه إحكام القبضة الروسية على البلدان السوفييتية السابقة أو البلدان التابعة من شأنه أن يغير استراتيجية الاتحاد الأوروبي وسياستها الأمنية بشكل جذري.