0

قوة روسيا الهشة

أرسلت روسيا وفداً عالي المستوى إلى المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في دافوس هذا العام. فبعد التمثيل القوي لروسيا في هذا المنتدى في عصر بوريس يلتسين ، انحدر مستوى المشاركين من روسيا منذ تولى فلاديمير بوتن الرئاسة. إلا أن روسيا في هذا العام حرصت على إرسال فريق "ممتاز"، فضلاً عن إقامة جلسة شهدت حضوراً كبيراً، وركزت الحاضرون فيها على "السياسة الخارجية الروسية التي أصبحت أكثر اعتماداً على العضلات".

مع ارتفاع أسعار الطاقة أصبح العديد من المسئولين الروسيين يستمتعون بقوتهم المتجددة. ولقد طُلِب مني أن أعلق على العلاقات الروسية الأميركية أثناء تناول العشاء مع كبار المسئولين في الحكومة الروسية وشركة جازبروم، شركة الطاقة العملاقة. فقلت إن الأوهام التي تملكت الناس في أميركا وأوروبا بشأن الديمقراطية في روسيا أثناء تسعينيات القرن العشرين كانت أكثر وأعظم مما ينبغي، وأن هؤلاء الناس يمرون الآن بمرحلة التحرر من الوهم. وهناك مخاوف بشأن مستقبل روسيا، وكيف تعتزم استخدام قوتها الجديدة، وكيف ينبغي للغرب أن يستجيب.

هناك من يرى أن السياسة الروسية تعمل كبندول الساعة. فقد تأرجح بندول السياسة الروسية أبعد مما ينبغي في اتجاه الفوضى تحت حكم يلتسين ، ثم عاد الآن ليتأرجح أبعد مما ينبغي في اتجاه النظام وسيطرة الدولة تحت حكم بوتن . إلا أن بندول السياسة الروسية لم يقطع كل المسافة عائداً إلى الستالينية؛ أو ربما كان تعبير "القيصرية" يشكل مجازاً تاريخياً أكثر دقة. والآن يتساءل المراقبون ما إذا كان بندول السياسة الروسية قد يصل في النهاية إلى توازن جديد.

تتلخص النظرة المتفائلة في أن حقوق الملكية أصبحت أكثر رسوخاً من أي وقت مضى، وأن مستقبل روسيا سوف يعتمد على مدى السرعة التي يمكن بها خلق طبقة متوسطة جديدة ذات مساهمة فعّالة في حكومة قائمة على القانون. إلا أن مراقبين آخرين ليسوا على هذا القدر من اليقين. ففي بعض الأحيان قد يستمر البندول في التأرجح ما لم يحدث بعض الاحتكاك لإبطاء ذلك التأرجح، وفي بعض الأحيان قد يعلق البندول عند مرحلة ما. ويرى المراقبون المتشائمون أن الحريات في روسيا سوف تستمر في الانحدار بدلاً من الوصول إلى توازن ليبرالي.