0

إمبراطورية روسيا الاقتصادية

كان استغلال روسيا لقضية الغاز الطبيعي، في فرض ضغوط اقتصادية وسياسية على أوكرانيا، سبباً في إثارة مخاوف عميقة لدى الغرب. لكن ضغوط روسيا على جورجيا كانت أكثر وطأة ـ لكنها نادراً ما كانت تثير الانتباه.

في جورجيا، كما في أوكرانيا، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى تنفيذ مبدأ "الإمبراطورية الليبرالية" الذي وضع أساسه في شهر أكتوبر 2003 أناتولي تشوبايس رئيس نظام الطاقة الموحدة (RAO UES)، أو الشركة الروسية المحتكرة لإنتاج الطاقة. وطبقاً لرأي تشوبايس فإن روسيا لن تجد لنفسها مكاناً أبداً في منظمة حلف شمال الأطلنطي أو في الاتحاد الأوروبي، لذا فعليها أن تسعى إلى خلق بديل لهذين الكيانين، أو إمبراطورية خاصة بها.

وهي تستطيع أن تحقق هذه الغاية من خلال استخدام شركاتها الاحتكارية العامة الضخمة والثرية بهدف الاستيلاء على الصناعات والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية التي تقوم عليها الجمهوريات السوفييتية سابقاً، فتمهد الطريق بهذا أمام فرض هيمنتها السياسية على تلك الجمهوريات. ووفقاً لتعريف تشوبايس فإن الإمبراطورية التي ستنتج عن هذا سوف تكون ليبرالية، لأنها بنيت بالمال وليس بالدبابات.

كانت الخطوة الأولى التي قطعتها روسيا لتحقيق هذه الغاية في جنوب القوقاز موجهة ضد أرمينيا، أو شريكتها الإستراتيجية في المنطقة. فاستغلالاً لدين أرمينيا لروسيا والذي يبلغ 93 مليون دولار أميركي، طالبت إدارة بوتن بتسديد ذلك الدين إما نقداً أو بسندات في الصناعات الكبرى بأرمينيا. ونظراً لافتقارها إلى السيولة النقدية لم يكن أمام أرمينيا بديل سوى تسليم السندات إلى روسيا، وهذا ما حدث في عام 2002 بموجب اتفاقية أطلق عليها اسم صريح وهو: "الحيازة في مقابل الدين" ـ وهو ما يذكرنا بالمقايضات المشينة التي شهدها عهد يلتسين (اختراع آخر من اختراعات تشوبايس)، والتي أدت إلى تفريخ حكومة القِـلة في روسيا.