30

بوتن في قفص الاتهام

ستانفورد ــ ربما يتصور المرء عندما يقرأ الصحافة الدولية أن العامين الماضيين كانا طيبين مثمرين في حياة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن على المستوى السياسي. فقد حققت حملته في أوكرانيا أهدافها الرئيسية إلى حد كبير؛ وانتزعت روسيا السيطرة على شبه جزيرة القرم وزعزعت استقرار أجزاء كبيرة من بقية البلاد. وربما تسبب تراجع أسعار النفط في إرباك موارد روسيا المالية، ولكن يبدو أن شعبية بوتن لم تتأثر حتى الآن.

بيد أن سلسلة طويلة من الهزائم القانونية التي نادراً ما يعقب عليها أحد ربما تخلف تأثيراً كبيراً على حظوظ بوتن. ففي عام 2014 على سبيل المثال، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 129 حكماً ضد روسيا، وفي يناير/كانون الثاني، قرر مجلس أوروبا حرمان روسيا من حقوق التصويت بسبب انتهاكها للقانون الدولي. ومع تراكم الأحكام، بدأت تشكل تهديداً لمكانة روسيا، وصحتها المالية، وبوتن ذاته.

ولم تكن الأحكام رمزية فحسب. ففي يوليو/تموز 2014، أمرت المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي روسيا بدفع 50 مليار دولار لمساهمين سابقين في شركة النفط يوكوس لأنها أفلست الشركة بشكل غير قانوني ووزعت أصولها على روسنفت، الشركة المنتِجة المملوكة للدولة. في ذروة مجدها في عام 2003، تم تقييم يوكوس بنحو ثلاثين مليار دولار أميركي. والحكم هو الأكبر على الإطلاق الذي تصدره محكمة التحكيم، ولا يجوز الطعن على هذا الحكم. وقد بدأت فرنسا وبلجيكا في الاستيلاء على أصول روسية لإنفاذ الحكم.

في قضية منفصلة في يونيو/حزيران 2014، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان روسيا بسداد أكثر من 2 مليار دولار للمساهمين في يوكوس "في ما يتصل بأضرار مالية". وكان هذا الحكم أيضاً هو الأكبر في تاريخ هذه المحكمة. وسوف تناضل روسيا التي تمر بأزمة سيولة من أجل جمع مثل هذه المبالغ الضخمة؛ ولكن عدم الامتثال من شأنه أن يعرض الاستثمارات الأجنبية في المستقبل للخطر.