Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

palacio100_Mikhail SvetlovGetty Images_putinlookinggrumpy Mikhail Svetlov/Getty Images

روسيا صاحبة خبرة استراتيجية، وليست مفسدة

مدريد ــ في الأول من أكتوبر/تشرين أول، أعلن الرئيس الأوكراني فولديمير زيلينسكي دعم حكومته لاتفاق من شأنه أن يؤدي إلى عقد انتخابات في منطقتي لوهانسك ودونيستك في شرق أوكرانيا ــ والتي استولى الانفصاليون المدعومون من روسيا على أجزاء كبيرة منهما في عام 2014 ــ بهدف نهائي يتلخص في منحهما وضع الحكم الذاتي الخاص. كان ذلك تطورا بالغ الأهمية، ليس فقط لأنه أشار إلى إذعان الأوكرانيين لعملية من الممكن أن تُفضي إلى إنهاء الأعمال العدائية في البلاد، ولكن أيضا بسبب تداعياته على نظام عالمي تسوده حالة من الاضطراب والارتباك.

فمن الهجوم الجريء الذي شنته إيران على منشآت نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية إلى بدء التحقيق الخاص بتوجيه الاتهام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أَكَّد الشهر الفائت على التقلب الذي يمسك بتلابيب النظام الدولي. فبينما تتنافس المملكة العربية السعودية وإيران على فرض الهيمنة على الشرق الأوسط، ومع استمرار تطور موقف الصين في النظام الدولي، تطرأ تحولات ملموسة على الأدوار العالمية التي تضطلع بها ثلاث قوى رئيسية أخرى ــ أوروبا، وروسيا، والولايات المتحدة.

لنبدأ هنا بروسيا. منذ عام 2014، عندما غزت روسيا أوكرانيا وضمت شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، كان الرأي التقليدي أن الرئيس فلاديمير بوتن قرر الاضطلاع بدور المفسد في الشؤون الدولية. فرغم أن روسيا كانت قوية بالقدر الكافي لإثارة المتاعب ــ وكانت تأمل في حماية مجال نفوذها ــ فإنها كانت تفتقر إلى الموارد اللازمة لاستعادة دورها كقوة عالمية من الوزن الثقيل.

وبما يتماشى مع هذا المنظور، عندما تدخلت روسيا في سوريا لدعم حليفها المحاصر بشار الأسد، اعتبر كثيرون هذه الخطوة انتهازية خالصة: فقد استغل بوتن فرصة الفوضى لإظهار أنه لا يزال قادرا على إحباط خطط الغرب. وكانت هذه نفس النظرة للتدخل الروسي المتنامي في فنزويلا وأفريقيا.

مع ذلك، تُعَد روسيا اليوم وسيط قوة عالميا حقيقيا. في أوكرانيا، يمثل قبول زيلينسكي لما يسمى صيغة شتاينماير خطوة كبرى نحو تطبيع وجود روسيا في البلاد وعلاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة. وعلى هذا، فقد كان ذلك فوزا كبيرا حققه بوتن في سعيه إلى إحياء روسيا كقوة عالمية.

على نحو مماثل، في سوريا، أعلنت الأمم المتحدة الشهر الفائت وضع اللمسات الأخيرة على لجنة تتألف من 150 عضوا ــ تضم ممثلين متفق عليهم مسبقا من الحكومة، والمجتمع المدني، والمعارضة ــ لإعادة كتابة الدستور، وهي الخطة التي اقتُرِحَت في مستهل الأمر في إطار مؤتمر السلام الذي استضافته روسيا في عام 2018. ولكن حتى مع تحرك سوريا نحو الاستقرار، أشار الكرملين إلى اعتزامه الإبقاء على تواجده الطويل الأمد، كاشفا في غضون أيام من إعلان الأمم المتحدة عن خطط لتوسيع القواعد الجوية والبحرية الروسية في سوريا.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

يأتي تجدد بروز روسيا جزئيا كتطور متوقع نتيجة لانسحاب أميركا من القيادة العالمية. وكان التباين صارخا في أعقاب غارات الشهر المنصرم على المملكة العربية السعودية.

على الجانب الأميركي، سارع ترمب إلى المشاركة بتغريدة عامرة بتهديدات عدائية: فقال متباهيا إن "الولايات المتحدة مذخرة وجاهزة للإطلاق"، وأنه كان ينتظر فقط أن يسمع من السعوديين "تحت أي شروط" يباشر التحرك. ولكن كما هي الحال غالبا، لم يكمل ترمب حتى النهاية. وبدلا من ذلك، أمر بجولة أخرى من العقوبات ونشر عددا صغيرا من القوات وبعض المعدات العسكرية الإضافية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

على النقيض من ذلك، قدم بوتن روسيا على أنها متعهد محتمل للاستقرار الإقليمي. وفي حرصه على عدم توزيع اللوم ــ تواصل إيران إنكار تورطها في الهجمات ــ أوضح بوتن أنه سيعمل مع الأطراف كافة. كما أعلنت شركة تصدير الأسلحة المملوكة للدولة الروسية أنها ستجتمع مع دول الشرق الأوسط لكي تبيع لها أنظمة تسليح مضادة للطائرات بدون طيار ــ وهي محاولة واضحة لاغتصاب الدور الأميركي الأساسي في المنطقة. وهذا نهج يسلكه مخطط استراتيجي وليس مفسدا.

في الوقت ذاته، تتحرك الولايات المتحدة في الاتجاه المعاكس. فعلى الرغم من انسحابها التدريجي من القيادة العالمية ــ وهي العملية التي بدأت خلال إدارة باراك أوباما ــ لا يزال قسم كبير من العالم ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها قوة الوضع الراهن الأساسية. لكن هذا أقرب إلى حكم العادة من كونه افترضا منطقيا، لأن الولايات المتحدة لم تُبد أي ميل للقيادة.

الواقع أن الولايات المتحدة، بانسحابها من مبادرات عالمية كبرى مثل الاتفاق النووي مع إيران واتفاق باريس للمناخ، تبدو بلا دافع تقريبا لمجرد المشاركة. ونظرا لنفوذ أميركا ــ فهي من نواح كثيرة تظل تمثل قوة لا غنى عنها ــ فإن هذا التقهقر يرقى في بعض الأحيان إلى التصرف كمفسد. ومع احتكار التحقيق الخاص بتوجيه الاتهام إلى الرئيس الأميركي وعزله لاهتمام أميركا فإن هذا الاتجاه من المرجح أن يتسارع.

يتبقى هنا موقف أوروبا. إنها ليست استراتيجية ولا مفسدة، بل هي في الأساس قوة ميسرة جهازية. على سبيل المثال، لعبت فرنسا وألمانيا دورا بالغ الأهمية في جلب اتفاق الأول من أكتوبر/تشرين أول في أوكرانيا. كما حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوسط في اتفاق حول مفاوضات إطارية بين الولايات المتحدة وإيران على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا، وإن كانت جهوده باءت بالفشل.

ينبغي لمثل هذه الجهود أن تلهمنا التفاؤل؛ فأوروبا لا تزال قادرة على الاضطلاع بدور مهم، وهي تحاول تولي هذا الدور. ولكن في وقت يتسم بتحول ديناميكيات القوة العالمية، يتعين على قادة أوروبا أن يتعاملوا مع هذه المسؤولية بحذر شديد، مع الحرص على النظر في كل العواقب المحتملة للاتفاقات التي يعملون على تيسير إبرامها في ظل نظام عالمي متحول.

بوصفها جهة تيسير عالمية، يجب أن تعلم أوروبا تمام العلم أي الأطراف تستفيد من جهودها. وكما تؤكد الاحتجاجات التي اندلعت في أوكرانيا، فإن حتى الاتفاق الذي يَعِد بإنهاء سنوات من العداوة والقتال ربما يكون أشد خطورة مما قد يبدو.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/F9HTZS6ar;
  1. bildt70_SAUL LOEBAFP via Getty Images_trumpukrainezelensky Saul Loeb/AFP via Getty Images

    Impeachment and the Wider World

    Carl Bildt

    As with the proceedings against former US Presidents Richard Nixon and Bill Clinton, the impeachment inquiry into Donald Trump is ultimately a domestic political issue that will be decided in the US Congress. But, unlike those earlier cases, the Ukraine scandal threatens to jam up the entire machinery of US foreign policy.

    13