16

روسيا وميزانيتها التي يتعذر تبريرها

باريس ــ في التاسع من مايو/أيار، نظمت روسيا أكبر استعراضاتها العسكرية منذ الحقبة السوفييتية. وجرياً على تقاليد ذلك العصر كانت الساحة الحمراء ذاخرة بأحدث معدات الجيش، بما في ذلك الدبابة الجديدية T-14 “Armata” tank. ووفقاً لتقاليد ذلك العصر أيضا، سارع الناس العاديون إلى إطلاق النكات عندما توقفت الدبابة أثناء بروفة الاستعراض العسكري: "إن الدبابة أماتا تمتلك قوة تدميرية غير مسبوقة حقا؛ فكتيبة منها كافية لتدمير الميزانية الروسية بالكامل".

الواقع أن هذه النكتة، رغم كونها مبالغة (فكل دبابة تتكلف نحو 8 مليون دولار أميركي)، سلطت الضوء على رِدة أخرى إلى الحياة السوفييتية: الإسراف في الإنفاق العسكري. لا يوجد الآن مجال للشك في أن إنفاق الكرملين العسكري يهدد الموقف المالي لروسيا، والذي تقوض بالفعل بفِعل انخفاض أسعار النفط العالمية والعقوبات الاقتصادية الغربية. ولا يُظهِر هذا الانغماس في الإنفاق أية علامة تشير إلى تباطؤه قريبا. ففي الأشهر الأخيرة، تسارع نمو الإنفاق العسكري بشكل كبير، فتجاوز الخطط الطموحة التي أعلنتها السلطات بالفعل.

كانت ميزانية 2015 التي وضعتها روسيا في الصيف الماضي تستند إلى افتراض مفاده أن أسعار النفط سوف تظل عندم مستوى 100 دولار للبرميل، مع استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي عند مستوى 2% ومعدل التضخم عند مستوى 5%. ثم هوت أسعار النفط، وانكمش الاقتصاد، وتجاوز التضخم 10%. وكانت الحكومة الروسية بطيئة في تقبل الواقع، فلم يوقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن على الميزانية المنقحة إلا في الشهر الماضي.

والنبأ الطيب هنا هو أن الميزانية الجديدة أكثر واقعية بشكل كبير، فهي تخفض الإنفاق بنحو 2% بالقيمة الاسمية. ونظراً لوصول معدل التضخم السنوي إلى 11% على الأقل، فإن هذا يرقى إلى ما يقرب من 8% من التخفيض الحقيقي للإنفاق المخطط.