4

التوازن الروسي الهش

موسكو ــ بعد انكماش اقتصادي استمر أكثر من عامين، يبدو أن روسيا قد حققت بعض مظاهر الاستقرار. وبرغم أن النمو الاقتصادي عام 2017 من المتوقع أن يبلغ 1% فقط، فقد تبخرت كل المخاوف المتعلقة بزعزعة الاستقرار الاقتصادي والتي انتشرت في البلاد منذ الغزو الروسي للقرم عام 2014 ــ الذي واجهه الغرب بفرض عقوبات شديدة على روسيا. ويبدو أن الجمع بين التفاؤل في مجال السياسة الخارجية وتوفير أسباب الراحة المادية للروس والقمع الداخلي أكسير قوي المفعول.

تماما كما كان الحال في عصر ليونيد بريجينيف، تُلقي السياسة الخارجية بظلالها الكثيفة على السياسة الداخلية. ومع ذلك، وخلافا لعصر بريجينيف، فالآفاق الروسية واعدة. فقد أعلن الرئيس الأمريكي صراحة رغبته في تحسين العلاقات مع الكرملين، وسيلتقي كما قيل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شهر يونيه/حزيران القادم.

وقد تصب انتخابات الرئاسة الفرنسية، المقرر إجراؤها في شهر أبريل/نيسان، أيضا في صالح روسيا. فمرشح يمين الوسط، فرانسوا فيون، ومرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، صديقان حميمان لبوتين، برغم أن مرشح الوسط إيمانويل ماكرون، وهو ليس صديقا لبوتين، يتطلع هو الآخر للفوز في الانتخابات.

أما انتخابات الرئاسة الروسية، المقرر إجراؤها في شهر مارس/آذار، فلا تتسم بهذا الطابع المصيري الحاد، حيث من غير المتوقع أن تأتي بأي تغيير، فسيُعاد انتخاب بوتين رئيسا وسيظل دمتري ميدفيدوف رئيسا للوزراء. ويبدو أن هذا مقبول من جانب معظم الروس، أو في أقل تقدير من جانب المُرَفَهين من سكان موسكو.