25

لماذا لن ينهار اقتصاد روسيا

جنيف ــ كان الانحدار السريع في قيمة الروبل الروسي، برغم القرار الدرامي ــ واليائس ــ الذي اتخذه البنك المركزي الروسي بزيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، سبباً في استدعاء شبح انهيار اقتصاد روسيا في عام 1998 إلى الذاكرة. والواقع أن الغرب سعى إلى إحياء هذا الشبح في مواجهته المستمرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن. ولكن برغم أن الاقتصاد الروسي في ورطة بلا أدنى شك، فإن الانهيار الكامل أمر غير مرجح.

يشكل النفط والغاز أكثر من 60% من صادرات روسيا؛ وتشكل السلع الأساسية الأخرى جزءاً كبيراً من البقية. ولهذا فمن الواضح أن الانحدار الحاد الأخير في أسعار النفط العالمية يمثل صدمة كبيرة ــ بما فيه الكفاية عندما تقترن بالتأثيرات المترتبة على العقوبات الغربية المتزايدة الصرامة ــ تثير حالة من الركود الشديد. وما يزيد الأمور تعقيداً أن أسعار السلع الأساسية من المتوقع أن تظل منخفضة لبعض الوقت. وفي هذا الحالة فإن خسارة الدخل تصبح أكبر كثيراً من مجرد نكسة مؤقتة.

ولكن اقتصاد روسيا لا يوشك على الانهيار ــ على الأقل ليس بعد. والموقف اليوم يختلف تماماً عن الحال في عام 1998، عندما كانت روسيا تعاني من عجز مالي وعجز في الحساب الجاري. وكانت روسيا في احتياج إلى الاقتراض، وكانت تقترض بكثافة بالعملات الأجنبية. وهذا يعني أن قيمة الروبل كانت في انخفاض مع ارتفاع الديون المستحقة على روسيا. وفي نهاية المطاف أصبح العجز عن السداد حتميا.

ولكن على النقيض من ذلك، كانت روسيا في السنوات الأخيرة تتمتع بفائض كبير في الميزانية، وكانت الديون العامة أقل من 20% من الناتج المحلي الإجمالي. صحيح أن الدخل من النفط والغاز، والذي يمثل القسم الأعظم من عائدات الحكومة، انخفض إلى النصف عندما يقاس بالدولار. ولكن العملة الروسية انخفضت بنفس النسبة تقريبا، وهذا يعني أن دخل الحكومة بالروبل يظل بلا تغيير تقريبا.