27

تحدي الانحدار الروسي

كامبريدج ــ بينما يتواصل الجدال في أوروبا حول الإبقاء على نظام العقوبات الذي فرضته القارة على روسيا من عدمه، تتواصل بلا هوادة سياسة العدوان التي ينتهجها الكرملين تجاه أوكرانيا. ورغم أن روسيا تعيش انحداراً طويل الأمد، فهي لا تزال تمثل تهديداً حقيقياً وخطيراً للنظام الدولي في أوروبا وغيرها. بل إن الانحدار الروسي قد يجعل هذا التهديد أشد خطورة.

لا شك أن ما يحدث في أوكرانيا ليس إلا عدواناً روسيا. فقد تحطم مؤخراً زعم الرئيس فلاديمير بوتن بأن القوات الروسية لم تكن تشارك في القتال، وذلك عندما خرج مقاتل روسي في دونيتسك ليؤكد للخدمة الروسية لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن القوات الروسية تلعب دوراً حاسماً في كل تقدم يحرزه المتمردون. وكشف هذا المقاتل أن الضباط الروس يقودون بشكل مباشر عمليات عسكرية كبرى في شرق أوكرانيا، كان من ضمنها حصار مركز المواصلات الاستراتيجي في ديبالتسيف والاستيلاء عليه في فبراير/شباط الماضي.

لكن حجم التهديد الذي تمثله روسيا يفوق كثيراً ما يحدث في أوكرانيا. فروسيا في نهاية الأمر هي الدولة الوحيدة التي تمتلك صواريخ ورؤوساً نووية تكفي لتدمير الولايات المتحدة الأميركية. ومع تضاؤل نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي، تقلص كذلك استعدادها للتفكير في التخلي عن وضعها النووي. الواقع أنها لم تكتف بإحياء تكتيك مرحلة ما بعد الحرب الباردة بإرسالها خِفية طائرات حربية إلى المجال الجوي لدول البلطيق وفوق بحر الشمال، بل قامت أيضا بتوجيه تهديدات نووية مستترة إلى دول مثل الدنمارك.

ولا تكمن قوة روسيا في أسلحتها فقط، إذ تستفيد هذه الدولة أيضاً من مساحتها الشاسعة، ومواردها الطبيعية الهائلة، وسكانها المؤهلين تعليمياً الذين يضمون عدداً وفيراً من العلماء والمهندسين المهرة.