48

الكرملين وسوء التقدير المأساوي

كوبنهاجن ــ إن العدوان الروسي على أوكرانيا يُعَد واحداً من المآسي الكبرى في عصرنا، ليس فقط بسبب التكاليف البشرية الهائلة، بل وأيضاً لأنه عَبَثي تماما. فقد أساء قادة روسيا الحكم جوهرياً على نوايا الغرب وخلقوا مواجهة لا داع لها على الإطلاق وتعمل على تقويض مصالح الجانبين.

الواقع أن روسيا والغرب ــ في ظل الترابط الوثيق بين مصالح الجانبين الاقتصادية والعديد من الأهداف السياسية المتداخلة في أوروبا وخارجها ــ بوسعهما أن يستفيدا كثيراً من التعاون السلمي. ولكن بدلاً من العمل مع القوى الغربية لتعزيز الرخاء المشترك، تحول الكرملين ضد شركائه في الخارج.

والسبب بسيط: فروسيا ترى في التوسع التدريجي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ــ والذي تحقق من خلال سياسة "الجوار" وسياسة "الباب المفتوح" على التوالي ــ محاولات مدبرة بعناية لتطويقها وتهديدها. ووفقاً للخطاب الذي يتبناه الكرملين، فإن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بترحيبهما ببلدان الاتحاد السوفييتي السابقة، يحاولان صراحة إضعاف روسيا. وكان هذا التفسير هو السبب الذي دفع روسيا في النهاية إلى الاستجابة لخطط أوكرانيا في ما يتصل بالتوقيع على اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي بضم شبه جزيرة القرم ومحاولة خلق "صراع مجمد" في شرق أوكرانيا.

بيد أن التفسير الروسي جانبه الصواب بوضوح ــ وبوسعي أن أقول هذا عن يقين تام. فعندما كنت رئيساً لوزراء الدنمرك، توليت في عام 2002 رئاسة قمة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن، حيث وافق زعماء أوروبا على التوسعة الأكبر على الإطلاق للاتحاد. وعندما كنت أميناً عاماً لحلف شمال الأطلسي، توليت لمدة خمس سنوات رئاسة مجلس حلف شمال الأطلسي وروسيا من أجل بناء التعاون مع أكبر جاراتنا.