22

نظام جديد تحكمه الحرب الباردة؟

موسكو ــ مع اقتراب عام 2014 من نهايته، بات من الواضح أن البنية السياسية الأوروبية والدولية التي ظلت قائمة منذ عام 1989 فشلت في اجتياز اختبار الزمن. بل إن العالم لم يشهد مثل هذه البيئة المتوترة المشحونة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث يأتي سَفك الدماء في أوروبا والشرق الأوسط على خلفية انهيار الحوار بين القوى الكبرى. ويبدو أن العالم أصبح على حافة حرب باردة ثانية، بل ويزعم البعض أن الحرب قد بدأت بالفعل.

وفي الوقت نفسه، نجد أن الهيئة الدولية الرئيسية في العالم ــ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ــ نادراً ما تلعب دوراً أو تتخذ إجراءات حاسمة لوقف الحرائق والقتل. فلماذا لم تتصرف بعزم لتقييم الموقف ووضع برنامج للعمل المشترك؟

أحد الأسباب الرئيسية في اعتقادي أن الثقة التي بنيت من خلال العمل الشاق والجهود المشتركة لإنهاء الحرب الباردة انهارت الآن. وفي غياب هذه الثقة، يصبح من غير الممكن أن نتصور استمرار العلاقات الدولية السلمية في عالم اليوم الذي تحكمه العولمة.

ولكن هذه الثقة لم تتقوض بالأمس القريب فقط؛ بل حدث ذلك قبل فترة طويلة. إذ تمتد جذور الموقف الحالي إلى أحداث وقعت في تسعينيات القرن العشرين.