0

الفرار من مُـشَرَّف

كم يتغير الإنسان بمرور الزمن. كان الرئيس الباكستاني برويز مشرف ، المحاط بالانتقادات والخصوم الآن، قد أعلن ذات يوم قائلاً: "أنا لست رجل سياسة على الإطلاق. ولا أظن أنني مؤهل للتعامل مع السياسة". ثم بعد مرور ثمانية أعوام منذ استولى على السلطة ونفى خصومه المدنيين، أصبح الجنرال على أتم استعداد لبذل كل غالٍ ورخيص من أجل البقاء في منصبه السياسي.

ورغم أنه استولى على السلطة في انقلاب غير دموي، إلا أن شعبيته لم تكن موضع شك آنذاك، حيث سئم الناس من ذلك النظام المدني السابق الذي اتسم بالفساد والفوضى الاقتصادية. وكانت صراحة مشرف الشخصية واستقامته من الأسباب التي أضافت إلى جاذبيته في الشارع وأضفت على حكمه شرعية فعلية.

ويبدو أن الجنرال مشرف ، الذي اعتبر كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة نموذجاً له وقدوة، كان يمثل أيضاً بالنسبة لبلاده رؤية تجمع بين النمو الاقتصادي ودعم الميول العلمانية. إلا أن إحجام مشرف عن طلب التأييد والدعم لنظامه وسياسته من خلال صناديق الاقتراع، كان سبباً في تقويض نظامه ورفض سياساته. فقد ظل طيلة أعوام يرتب الاستفتاءات ويلفقها، ويرهب النظام القضائي، ويطلب العون من الأحزاب الإسلامية لدعم حكومته. ونتيجة لكل ذلك فقد تضاءلت رؤيته التحديثية وتدهورت حتى تحولت إلى نوع من قِـصَر النظر الاستبدادي الذي تدفعه الرغبة في التشبث بالسلطة.

لقد اعترف مشرف على شاشات التلفاز هذا العام بأن شعبيته قد انحدرت، إلا أنه لم يدرك أن المسألة لم تكن مجرد تقدير لشعبيته، فقد أصبح القلب السياسي لنظامه أجوف.