0

الصين ومعضلة العُملة

بالو ألتو ــ يبدو أن بنك الشعب الصيني غير قادر على الفوز. ففي أواخر فبراير/شباط، قوطِع ارتفاع قيمة الرنمينبي التدريجي بانخفاض بلغ 1% (إلى دولار أميركي في مقابل 6.12 يوان). ورغم ضآلة تأثير هذا الأمر على التجارة في الإجمال، وخاصة عندما يقارن بتقلب أنظمة أسعار الصرف المعومة، تسبب الضعف غير المتوقع الذي اعترى الرنمينبي في إشعال شرارة لغط عالمي.

ولم تكن هذه الـجَلَبة مفاجئة. إذ أن الصين كانت تحت ضغوط متواصلة من قِبَل حكومات أجنبية لحملها على إعادة تقييم عملتها، استناداً إلى اعتقاد خاطئ مفاده أن العملة الأقوى من شأنها أن تقلص الفائض التجاري لدى الصين. ومنذ يوليو/تموز 2008، عندما كان سعر الصرف دولاراً واحداً في مقابل 8.28 يوان (وقد أبقي هذا المعدل ثابتاً طيلة عشر سنوات)، أذعن بنك الشعب الصيني على نحو أو آخر للضغوط، مع ارتفاع قيمة  العملية بنسبة تقرب من 3% سنوياً حتى عام 2012.

ومع ذلك فإن الاحتجاجات الدولية حجبت جانباً غير مقصود ولكن لعله أكثر إزعاجاً من جوانب سياسة سعر الصرف في الصين: ميل الزيادة المتقطعة في قيمة الرنمينبي (وحتى الحركات الصغيرة) إلى استحثاث تدفقات المضاربة من الأموال "الساخنة". فمع اقتراب أسعار الفائدة القصيرة الأجل في الولايات المتحدة من الصفر، واقتراب سعر الفائدة "الطبيعي" بين البنوك في الصين الأسرع نمواً من 4%، يُتَرجَم ارتفاع قيمة العملة المتوقع بنسبة 3% على سبيل المثال إلى فارق "فعلي" في أسعار الفائدة بنسبة 7%. وهو فارق شديد الإغراء للمضاربين في العملة الذين يقترضون بالدولار ويتحايلون على ضوابط رأس المال في الصين لشراء الأصول بالرنمينبي.

وتتفاقم مشكلة الأموال الساخنة سوءاً بفعل الضغوط الدولية الجارية للمزيد من إعادة تقييم الرنمينبي ارتفاعا، من قِبَل خبراء الاقتصاد والساسة الغربيين عادة، والذين يعتبرون سعر الصرف مسؤولاً عن فائض الحساب الجاري الصيني مع الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة. وفي واقع الأمر، يعكس اختلال التوازن التجاري الفارق بين فائض المدخرات الكبير لدى الصين وعجز المدخرات الأكبر لدى الولايات المتحدة (والذي يفسر إلى حد كبير العجز المالي في الولايات المتحدة). والواقع أن مؤشر الأسعار الكلي ــ أفضل مقياس لأسعار السلع القابلة للتداول في الصين ــ كان في تراجع بنسبة 1.5% سنويا، وهو ما يشير إلى أن الرنمينبي ربما يكون مبالغاً في تقدير قيمته بعض الشيء.