Rohingya students read the Koran Paula Bronstein/Getty Images

تعليم اللاجئين الصغار في ميانمار

كوكس بازار، بنغلاديش - تعتبر صوفيا بيجوم هي مثال حي على قوة الأمل فقد هاجم مسلحون قبل ثلاثة أشهر قرية صوفيا التي تبلغ من العمر ست سنوات فى ولاية راكين بميانمار

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

و قد شاهدت صوفيا الجيران وهم يقتلون كما شاهدت إصابة عمها بطلق ناري بالإضافة إلى تدمير منزلها.

لقد نجت صوفيا ووالديها وإثنين من إشقاءها الأصغر سناً بإعجوبه من ذلك الهجوم وبعد رحلة شاقة إستمرت أربعة أيام والتي شملت تجنب الميلشيات وعبور نهر محفوف بالمخاطر وصلت صوفيا و عائلتها بأمان إلى بنغلاديش المجاورة و تقول صوفيا: "الآن أريد أن أعود إلى المدرسة"

وقالت لي: "أفتقد للدراسه واللعب مع أصدقائي، أريد أن أصبح طبيبة."

لقد كان والد صوفيا أكثر حماسا لإيجاد مستقبل واعد لإبنته حيث قال: "من دون التعلم، ما هي فرصة أطفالي لبناء حياة أفضل؟" و قال: "يجب أن يكونوا في المدرسة."

لقد كان من الممكن أن يكون الوضع أفضل لو كان المجتمع الدولي يشاطر والد صوفيا الرأي نفسه.

إن أزمة لاجئي الروهينغا هي أيضا أزمة تخص التعليم حيث فر أكثر من 655 ألف شخص أي نحو ثلثي مجموع الروهينجا في ميانمار إلى بنغلاديش بحثاً عن ملاذ آمن من أعمال القتل والإغتصاب والحرق والنهب في ولاية راكين ومع ذلك، وعلى الرغم من أن حوالي 60 بالمائه  من المشردين هم  من الأطفال، فإن توفير التعليم للاجئين الصغار من ميانمار ما يزال غير كاف بالمره علما أن أعداد قليله من هؤلاء الأطفال يذهبون إلى المدرسة ولا توجد خطة منسقة للتعليم الشامل للجميع .

إن حجم الأزمة والسرعة التي ظهرت بها تعد جزءا من المشكلة ففي غضون بضعة أشهر فقط تدفق على منطقة جنوب شرق بنغلاديش أعداد كبيره من البشر تعادل عدد سكان مدينة بوسطن الأمريكيه علما أن منطقة جنوب شرق بنغلاديش  هي واحدة من أفقر المناطق في بلد فقير جداً. إن معسكرات اللاجئين الجديده هي من بين أكثر الأماكن اكتظاظاً بالسكان على الأرض والناس هناك في حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي حيث أن التعليم هو حاجة واحدة فقط من بين الحاجات التي تتنافس على المساعدات الدوليه الشحيحه.

كما تلوح العوائق السياسية في الأفق فلقد أظهرت حكومة بنغلاديش سخاء غير عادي في الإستجابة للإزمه وتوفير الأراضي والحفاظ على الحدود مفتوحة والمساعدة في بناء مستوطنات جديدة وتعتبر رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة فعلاً قائده عالميه في مجال الإستجابة لإحتياجات اللاجئين.

ولكن تصر الحكومة أيضاً على أن الروهينجا هم ضيوف ويجب أن يعودوا إلى ميانمار و لقد وقع وزراء خارجية الدولتين إتفاقاً في نوفمبر يدعو الى عودة اللاجئين "بشكل طوعي وآمن" الى بلادهم إبتداءا من مطلع العام الجاري وتشعر الحكومة البنغلاديشية بالقلق من أن توفير التعليم لهؤلاء اللاجئين يمكن أن يفسر على أنه خطوة نحو منح اللاجئين الإقامة الدائمة و لقد تم ترك الأمر للوكالات الإنسانيه للتعامل بشكل غير كاف مع قضية التعليم وذلك من خلال مشاريع صغيره غير منظمه.

وبعد حرمان اللاجئين من الجنسية في ميانمار فإنه يتم الآن حرمان جيل كامل من الروهينجا من الحق في التعليم وقد أعرب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي عن معارضته لإهمال التعليم بشكل عام خلال الإزمات الإنسانيه وفي حالة أزمة الروهينجا، فإن عدم كفاية التمويل قد تفاقم بسبب الفشل الأوسع نطاقاً من جانب الوكالات الإنسانية، بما في ذلك ضعف التنسيق والخلافات المتعلقة بالصلاحيات والمناهج التي ينبغي إستخدامها وهي مسألة أصبحت متشابكة مع أسئلة حول الوضع المستقبلي لإطفال الروهينجا.

تعتبر هذه وصفة لمستقبل بلا أمل حيث أن أطفال الروهينجا في بنغلاديش لا يتأقلمون مع النزوح فحسب بل يعانون أيضاً من الصدمات النفسية ويمكن أن يساعد حصول الأطفال على بيئة تعليمية آمنة على إستعادة الإحساس بالحياة الطبيعية وتقديم الدعم الذي يحتاجونه للتعامل مع التجارب التي مروا بها ويمكن أن يساعد أيضاً على غرس قيم التسامح والإحترام وحل النزاعات بالوسائل السلمية.

إن حرمان الأطفال اللاجئين من التعليم سوف يحرمهم من الفوائد والمهارات التي يحتاجون إليها لإعادة بناء حياتهم ويسلبهم الأمل في المستقبل بالإضافة الى زيادة خطر تجنيدهم من قبل الجماعات المتطرفة حيث أن تزايد عدد المدارس الدينيه الإسلاميه التي تنشأ في معسكرات اللاجئين سوف يزيد من حدة هذه المخاطر ويمكن لهذه المدارس الدينية الإسلامية التي تفتقر إلى الرقابة أن تصبح وسائل لنقل وجهات النظر المتطرفة كما هو الحال في أماكن أخرى.

ويجب أن تكون نقطة البداية لأي إستراتيجية في مجال التعليم هي الإعتراف العملي بأن الحل المبكر للأزمة أمر غير محتمل ونظراً لوحشية الهجمات على الروهينجا وفشل قادة ميانمار في توفير ضمانات أمنية ذات مصداقية، فإن عدداً قليلاً من اللاجئين سوف يعودون طوعاً إلى ميانمار في وقت قريب حيث لا يمكن للعالم أن يقف جانباً ويكتفي بمشاهدة أطفال الروهينجا وهم يعاقبون مرتين - أولاً بسبب فشل حكومتهم في حمايتهم من الإنتهاكات الممنهجه لحقوق الإنسان ثم بسبب عدم وجود التعليم.

إن الجميع لديهم الحق بالتعليم حتى المشردين لديهم الحق بإن يتعلموا حيث أن الجدل المتعلق بوضع الإقامة في المستقبل يحيد عن الموضوع الأساسي علما أن بإمكان بنغلاديش إنشاء مدارس مؤقتة منخفضة التكلفة من الخيزران مع دروس يقدمها معلمين من اللاجئين مجهزين بمواد باللغة   البورمية ولا يعني أي من ذلك إقامة دائمة في بنغلاديش و ما سوف نحققه من خلال هذه الخطوة هو إعطاء الأمل للاجئين وهو الأمل الذي يأتي مع التعليم.

وينبغي للمجتمع الدولي أن يعمل فوراً - وبشكل حاسم - على توفير التعليم الشامل لأطفال الروهينجا والمطلوب هو وضع خطة عمل واحدة منسقة تنسيقاً جيداً تهدف إلى إلحاق جميع الأطفال بالمدارس وذلك بحلول النصف الأول من عام 2018 ومن أجل نزع فتيل التوترات الإجتماعية، ينبغي أن تتجاوز هذه الخطة معسكرات اللاجئين لتضم المجتمعات المضيفة.

إن التمويل متاح فلقد أنشأ البنك الدولي صندوقاً بقيمة ملياري دولار لتوفير الدعم السريع للبلدان التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين و الآن هو الوقت المناسب لإستخدامه كما يتوجب علينا أيضا إستخدام الأموال التي تأتي من المنظمات المتعددة الأطراف مثل منظمة الشراكة العالمية للتعليم و منظمة التعليم لا يمكنه الإنتظار و يمكن للجهات المانحة الثنائية أيضاً أن تفعل المزيد.

لقد عانى الأطفال مثل صوفيا بما فيه الكفاية وهم يستحقون قصارى جهدنا لحماية حقهم في التعليم و يجب أن لا نتخلى عنهم .

http://prosyn.org/TChBZSX/ar;